فهرس الكتاب
للزم ما ذكر وترجيح المرجوح.
(ش) الضمير المجرور بفي عائد على مذهب القدرية: أي يلزم فيه محذوران آخران زيادة على ما لزمهم من عجز القدرة القديمة على ما سبق في دليل التمانع. أحدهما: لزوم عود الممكن مستحيلا. الثاني ترجيح المرجوح، وتقرير الأوّل أن تقول فعل العبد قبل أن تخلق له القدرة الحادثة ممكن وكل ممكن فهو مقدور للبارئ جل ّ وعلا، فينتج فعل العبد مقدور للبارئ تعالى فاذا خلق الله سبحانه وتعالى للعبد قدرة حادثة. قال القدرية: أنه يزول حينئذ عن الفعل ما ثبت له من امكان أن يوجد بالقدرة القديمة، وصار إذ ذاك يستحيل الوجود بها، فقد لزم أن ما كان ممكنا باعتبار القدرة القديمة صار مستحيلا بالنسبة إليها. لا يقال استحالته عارضة لسبب، وهو تعلق القدرة الحادثة به، فاستحال أن يكون الفعل موجودا بقدرتين، والاستحالة العارضة لا تقدح في الامكان الذاتي. لأنا نقول لم يظهر لهذه لاستحالة سبب يصح فتعين على زعمهم أن تكون ذاتية لأن القدرة الحادثة التي جعلوها مانعة من تعلق القدرة القديمة بالفعل لا يصح أن تكون مانعة من ذلك، بل الذي يصح عقلا ونقلا عكسه، وقرّر المقترح هذا الدليل على وجه آخر، وذلك إن قال كما عم تعلق قدرته تعالى بمعنى أن كل ممكن يتأتى من الصانع فعله، فكذلك أيضا لا بد ّ أن يريد
قبل تعلق القدرة الحادثة: أي على سبيل التأثير عند الخصوم أو على وجه المقارنة عندنا (قوله للزم ما ذكر) أي من استحالة ما علم امكانه: أي وهذا اللازم باطل فليكن الملزوم وهو مذهبهم باطلا (قوله وترجيح المرجوح) أي وهو القدرة الحادثة على الراجح وهو القدرة القديمة (قوله فيه) أي عليه (قوله أحدهما لزوم الخ) الأولى حذف لزوم لأنه بصدد تفصيل المحذور اللازم (قوله فعل العبد الخ) أطلق عليه فعل العبد نظرا للمآل (قوله وكل ممكن مقدور للبارئ) أي بحسب التأتى والصلاحية (قوله فينتج فعل العبد) أي فعله قبل أن تخلق له القدرة الحادثة، وقوله: مقدور للبارئ: أي متعلق لقدرته تعلقا صلوحيا (قوله إذ ذاك) أي عند خلق الله (قوله فقد لزم الخ) أي فقد لزم أن وجود الفعل الذي كان ممكنا باعتبار الخ (قوله استحالته) أي استحالة وجود الفعل بالقدرة القديمة (قوله والاستحالة العارضة الخ) ألا ترى إيمان أبي جهل فإنه ممكن لذاته وقد استحال وقوعه نظرا لتعلق علم الله بعدم وقوعه (قوله لأنا نقول الخ) حاصله أن الاستحالة العارضة لا بد ّ لها من موجب ولا موجب هنا في هذا المقام والقدرة الحادثة لا تصلح أن تكون سببا موجبا للمنع، فتعين أن تكون الاستحالة على مذهبهم ذاتية كذا قال الشارح، وقد يقال للخصم أن لا يسلم أن القدرة الحادثة لا تصلح أن تكون مانعة، بل يدّعي أن الاستحالة عرضية، وأن القدرة الحادثة صالحة لمنع القديمة من التعلق فلا بد ّ من إثبات عدم صلاحية القدرة الحادثة بأمر مما مر ّ من أنه لا تأثير لها ألبتة (قوله على زعمهم) أي القدرية (قوله لأن القدرة الحادثة الخ) علة لقوله: لم يظهر الخ، وكان الأولى تقديمها على قوله: فتعين الخ (قوله هذا الدليل) أي دليل المحذور الأوّل، وهو عود الممكن مستحيلا، والمراد دليله من حيث ابطاله لتأثير القدرة الحادثة (قوله بمعنى الخ) بيان للأعمية أي فليس المراد بعموم التعلق العموم التنجيزي لأنه لا يعم كل الممكنات (قوله أن يريد) أي