فهرس الكتاب
وجوده أو انتفاءه لعموم تعلق الارادة، فاذا كان الفعل معلوم الثبوت مثلا وجب أن يكون مرادا، وإذا قصد إلى ايقاعه وأوقعه غيره كان ذلك تحقيقا لعدم نفوذ ارادته ونفوذ ارادة غيره، وذلك الذي منعناه عند ابطال القول بالهين، وإنما عدل المقترح عن التقرير الأوّل إلى هذا التقرير لأنه أراد أن يجعل الحجة برهانية لا الزامية، لأن التقرير الأوّل إنما تم ّ على المعتزلة لقولهم: إن إن أفعال العبد الاختيارية غير مقدورة له، ولو كانوا يقولون بأنها لم تزل مقدورة له تعالى بمعنى تأتى أن يفعلها القدرة الحادثة بإيقاعها إنما هو بمشيئة الله تعالى لم يرد ّ عليهم بمثل ذلك بخلاف هذا التقرير الذي قرّر به المقترح الدلالة فإنه برهان على انفراده تعالى بالتأثير في جميع الكائنات، وأنه لا تأثير للقدرة الحادثة في شيء من الافعال على كل حال من الأحوال حتى يرد به ما حكى عن إمام الحرمين وما حكى عن القاضي والأستاذ، والله أعلم. وأما الوجه الثاني وهو ترجيح المرجوح فهو ظاهر.
(ص) قالوا لم يزل يقدر عليها بأن يسلب القدرة الحادثة. قلنا: فقد لزم اذن أن لا يقدر عليها مع وجود القدرة الحادثة وأيضا من أصلكم
بالفعل (قوله وجوده) أي وجود كل ممكن (قوله فاذا كان الخ) الأولى ثم إذا الخ لأنه انتقال (قوله معلوم الثبوت) أي علم الله بأنه يقع (قوله وإذا قصد) أي الله تعالى (قوله كان ذلك) أي قصد ايقاع الفعل الخ (قوله وذلك الخ) أي عدم نفوذ إرادته ونفوذ إرادة غيره هو الذي منعناه: أي وذلك باطل فبطل ما استلزمه وهو ايقاع الغير له. وحاصله أنه لو وقع فعل بغير إرادة الله لكان المولى عاجزا. لكن التالي باطل فبطل تأثير العبد (قوله أن يجعل الحجة) أي على بطلان تأثير القدرة الحادثة (قوله برهانية) أي مركبة من مقدّمات كلها يقينية (قوله لا الزامية) أي مشتملة على مقدمة مسلمة للخصم يذكرها المستدل مجاراة للخصم لأجل الزامه، ولا شك أن دليل المقترح، وهو الثاني مقدماته كلها يقينية، والدليل الأوّل الزامي لأن المستدل به التفت فيه لمقدمة مسلمة عند الخصم، وهي أن القدرة الحادثة إذا وجدت وتعلقت بالفعل منعت من تعلق القدرة القديمة لأجل الزامه قلب الممكن مستحيلا (قوله غير مقدورة له) أي لله تعالى: أي بعد وجود القدرة الحادثة، وأنها بعد وجودها منعت القدرة القديمة من تعلقها بها (قوله بأنها) أي أفعال العبار الاختيارية (قوله لم تزل الخ) أي حتى بعد وجود القدرة الحادثة (قوله وأن تعلق القدرة الحادثة) أي بإيقاعها (قوله بمثل ذلك) أي بعود ممكن مستحيلا وإنما يرد ّ عليهم بما رد ّ به على إمام الحرمين فيما سبق (قوله الدلالة) أي على بطلان تأثير القدرة الحادثة (قوله على حال الخ) أي كانت تابعة لمشيئة الرب أو العبد مؤثرة في الذات أو في أخص وصف الفعل (قوله حتى يرد الخ) أي وإنما عممنا لأجل أن يرد بهذا الدليل ما حكى الخ (قوله قالوا) أي في الجواب عما لزمهم من عجز الاله وانقلاب الممكن مستحيلا وترجيح المرجوح (قوله لم يزل) أي المولى، وقوله: عليها: أي على أفعال العبد، وقوله: بأن يسلب الخ: أي وتعلق قدرته هو بها: أي وحيث كان لم يزل يقدر عليها اندفع ما ألزموا به فلا عجز ولا انقلاب ولا ترجيح مرجوح (قوله فقد لزم الخ) أي وحينئذ فيلزم في تلك الحالة قلب الممكن مستحيلا وعجز الاله وترجيح المرجوح (قوله وأيضا الخ)
23 -حواش