فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 517

وجوب مراعاة الصلاح والأصلح فلا يمكن سلبها عندكم بعد التكليف.

(ش) قد تقدّم تقرير هذا الذي أجابوا به وتقرير رده أكمل تقرير في شرح قولنا، وبهذا الدليل بعينه: أعني دليل التمانع المسئلة فانظره هناك.

(ص) قالوا فكيف يثيبه أو يعاقبه على غير فعله. قلنا يفعل ما يشاء عما يفعل والثواب والعقاب غير معللين، وإنما الأفعال أمارات شرعية عليهما يخلق الله تعالى منها في كل مكلف ما يدل شرعا على ما أراد به في عقباه، فكل ميسر لما خلق له. ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة نسأله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة بفضله.

(ش) هذه شبهة من شبهات القدرية، وتقريرها أن قالوا: لو لم يكن لقدرة العبد تأثير في فعله لما صح أن يثاب عليه أو يعاقب والتالي معلوم البطلان فالمقدّم مثله، وبيان الملازمة أن الفعل إذا لم يكن أثرا لقدرة العبد صار لا فرق بينه وبين ألوانه بل لا فرق بينه وبين ذاته وسائر ذوات العالم وأعرضه بجامع أن الجمع لا أثر له فيه فكما أنه لا يثاب ولا يعاقب على وجود ألوانه ووجود ذاته ووجود سائر أجزاء العالم وأعراضه لكونه لا أثر له في شيء من ذلك كذلك يلزم أن لا يثاب ولا يعاقب على شيء من أعماله أيضا لأنه لا تأثير له في شيء منها أصلا. أجاب أهل السنة رضي الله عنهم

جواب بالمنع وما قبله بالتسليم جدلا، والمناسب تقديم جواب المنع على جواب التسليم لأن الثاني مرتب على الأوّل، والمراد بالأصل القاعدة (قوله وجوب الخ) أي وجوبا عقليا يستحيل تخلفه (قوله والأصلح) الواو بمعنى أو لأن بعضهم يقول بوجوب الصلاح وبعضهم يقول بوجوب الأصلح، والصلاح ما قابل الفساد والأصلح ما قابل الصلاح (قوله فلا يمكن الخ) أي فتأتي اللوازم الثلاثة المتقدّمة (قوله بعد التكليف) الأولى مع التكليف، لأن التكليف إذا انقطع بالموت كان الشخص عاجزا إلا أن يراد بالبعدية التحقق (قوله قد تقدّم الخ) المناسب تأخير ما مر ّ إلى هذا المحل ّ أو أنه يعيده لطول العهد (قوله أجابوا به) أي عما لزمهم من العجز وانقلاب الممكن مستحيلا وترجيح المرجوح (قوله أكمل تقرير) راجع لتقرير الجواب وتقرير الرد ّ عليه (قوله المسألة) أي راجع المسألة (قوله فانظره) أي ما ذكر من تقرير جوابهم وتقرير الرد ّ عليه (قوله قالوا) أي القدرية في تقرير ما تمكنوا به وبنوا عليه مذهبهم (قوله فكيف الخ) الاستفهام إنكاري وهذا إلزام منهم لأهل السنة على دعواهم أن الأفعال لله وأن العبد ليس له فعل (قوله غير معللين) أي ليست الأفعال عللا فيهما (قوله منها) أي الأفعال (قوله فكل الخ) أي فكل شخص مهيأ للحالة التي خلق لها: أي للحالة التي هي عاقبته من ثواب أو عقاب (قوله ولو شاء الخ) أي لكن جعلهم على حالتين، فمنهم من عاقبته للثواب ومنهم من عاقبته للعقاب (قوله حسن الخاتمة) أي الموت على الإيمان (قوله بفضله) أي وذلك من فضله وإحسانه لا وجوبا عليه (قوله والتالي معلوم البطلان) أي لما جاء في نصوص الشرع من الإثابة على الافعال إن كانت طاعة والعقاب عليها إن كانت معصية (قوله أجاب أهل السنة الخ) اعلم أن المناظر إن كان مانعا فردّه بالجواب وإن كان مستدلا فرده بالمنع، وحينئذ فقوله أجاب الخ غير مناسب، والمناسب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت