فهرس الكتاب
بمنع الملازمة. قولهم في بيانها إن الفعل حينئذ يصير كاللون وغيره مما لا تأثير للقدرة الحادثة فيه أصلا. قلنا هو كذلك عندنا من غير فرق، قولهم: فيلزم أن لا يثاب عليه ولا يعاقب كما لا يثاب ولا يعاقب على الألوان ونحوها. قلنا لا ملازمة بين الثواب والعقاب وبين كون سببهما فعلا للمكلف كيف وقد علمتم من مذهب خصومكم أن لله تعالى أن يعاقب البريء ويعطي انعامه للمذنب العاصي يفعل ما يشاء، والأفعال الواقعة على يد العبد أمارات وضعها الشارع على السعادة والشقاوة، ولو وضع غيرها من الألوان والطعوم ونحوها أمارات عليهما لكانت صالحة لك، وليس للثواب والعقاب علة عقلية تقتضيهما، وكل ما أطلق عليه في الشرع أنه سبب لهما، فإنما المراد بالسبب الأمارة، ووقع التسامح بالتعبير عنها بالسبب، إذ لا متاحة في الألفاظ اللغوية إذا فهمت المقاصد منها.
(ص) قالوا: كيف يمدح العبد أو يذم على غير ما فعل، ويلزم أن تكون للعباد الحجة في الآخرة،
يقول قد منع أهل السنة ذلك لأن هذه الشبهة قررها الشرح على أنها دليل فالآتي من قبل أهل السنة منع. نعم لو قررها على وجه الالزام لأهل السنة لكان الآتي من قبلهم جوابا (قوله بمنع الملازمة) أي ونقول أن الأفعال مخلوقة لله ويعذب ويثيب من يشاء، والأفعال إنما هي أمارات وعلامات على ما يحصل في الآخرة من ثواب وعقاب، ولا يلزم من عدم العلاقة عدم المعلم لا أنها علة للثواب والعقاب يلزم من عدمها عدمهما كما فهمتم (قوله هو كذلك عندنا) هذا يناسب الالزام لا الاستدلال (قوله سببهما) أي الثواب والعقاب (قوله كيف الخ) أي لا يصح أن يكون سببهما فعل العبد لأنكم قد علمتم الخ: أي وحينئذ فما ذكرتموه لا يلزمنا (قوله خصومكم) هم أهل السنة (قوله البريء) أي من الذنوب (قوله والأفعال الخ) هذا جواب عما يقال من طرف القدرية إذا كانت الأفعال الواقعة من العبد مخلوقة لله وأن له أن يثيب ويعذب من يشاء، فما فائدة تلك الأعمال وما وجه ترتيب الثواب والعقاب عليها في النصوص الشرعية. وحاصل الجواب أن ترتيب الثواب والعقاب عليها لكونها وضعها الله أمارة عليهما باختياره لا لأجل تأثير العبد فيها والألوان ونحوها لم يثب عليها لكونه لم يجعلها أمارة عليهما باختياره لا لأجل عدم تأثير العبد فيها (قوله على السعادة والشقاوة) فيه أن الأفعال إنما جعلت أمارة على الثواب والعقاب لا على السعادة: أعني الموت على الإسلام، والشقاوة: أعني الموت على الكفر، وقد يجاب بأن المراد بالسعادة والشقاوة هنا الثواب والعقاب (قوله أمارات) مفعول ثان بوضع بتضمينيه معنى جعل (قوله وليس الخ) وأما الأمارة الشرعية فموجودة (قوله وكل ما أطلق الخ) جواب عما يقال من طرف الخصوم كيف لا يكون للثواب والعقاب علة عقلية تقتضيهما مع أنه قد جاءت السببية في النصوص الشرعية (قوله التسامح) أي التجوّز، وقد يقال السبب في كلام الشارع حقيقة عرفية في الأمارة (قوله إذا فهمت الخ) أي فهمت بدليل خارجي وإن كان هذا المفهوم منها معنى مجازيا (قوله قالوا كيف الخ) هذا من جملة الأدلة التي تمسك بها القدرية على مذهبهم كالذي سبق (قوله ويلزم الخ) أي ويلزم على عدم تأثير العبد في فعله أن تكون الخ