لذلك لما تقرر أن الطبيعة والعلة لا يخصصان جائزا بالوقوع بدلا عن جائز يساويه، واعترض على هذا القول بأن التصديق عندنا خبر عن الصدق، وخبر الله تعالى أزلي لا يصح أن يكون حادثا، ولا صفة لحادث فلا يصح أن تتعلق به الارادة لأنها كالقدرة لا تتعلق إلا بالممكن. وقد يجاب بأن التصديق الذي تعلقت به الارادة هو التصديق لهذا الخارق: أي خلقه له دالا على خبره تعالى بصدق رسله، فيكون خبره الدال على صدق رسله مدلولا لهذا لتصديق الحادث الذي هو متعلق لإرادته جل وعز. ويجاب بأن الكلام فيه حذف مضاف: أي الخارق بالشروط المذكورة يدل على ارادة الله تعالى صدق التصديق: أي صدق الرسل الناشئ عن تصديقه تعالى لهم بذلك الخارق، والله أعلم. وقد قرر امام الحرمين أن المعجزة لا تدل دلالة الأدلة العقلية من حيث يتصور وجود الخارق
الحادثة صفة للأفعال (قوله لذلك) أي الاتصاف بتلك الصفة بدلا عن نقيضها (قوله لما تقرر الخ) سند لقوله: بدل عقلا الخ (قوله لا يخصصان) أي وحينئذ فالتخصيص بارادة فاعل مختار (قوله واعترض الخ) شروع في تقرير الاعتراض الذي أشعر به سوق التوجه السابق في أسلوب التبري، وهذا هو الاعتراض الذي وعد به الشارح في مبحث الوحدانية (قوله عندنا) أي معشر أهل السنة المثبتين للكلام النفسي (قوله خبر عن الصدق) أي عن مطابقة الخبر المصدّق بفتح الدال للواقع، فاذا سمعت كلاما مطابقا للواقع. فقلت هذا الكلام صدق كان قولك تصديقا لأنه خبر عن مطابقة الكلام المصدق للواقع (قوله فلا يصح أن تتعلق به الارادة) أي ولا يصح أن يكون التصديق صفة للخارق كما قالوا (قوله أي خلقه له) تفسير لقوله: هو التصديق بهذا الخارق، والضمير في خلقه عائد على البارئ وفي له عائد على الخارق (قوله بصدق رسله) متعلق بخبره: أي دالا على اخبار الله بصدق رسله (قوله مدلولا لهذا التصديق الحادث) أي المفسر بالخلق لا بالخبر عن الصدق (قوله الذي هو متعلق لإرادته جل ّ وعلا) لا يخفى ما فيه من التسمح، لأن الخلق عبارة عن تعلق القدرة بذلك الخارق والارادة إنما تتعلق بالممكن كالخارق لا بتعلق القدرة به (قوله ويجاب) أي أيضا فهو دواب ثان عطف على قوله: يجاب (قوله فيه حذف مضاف الخ) فالأصل يدل لصدق تصديقه: أي يدل على صدق الرسل الناشئ عن تصديقه فالتصديق على هذا الجواب باق على حقيقته بخلافه على الجواب الأوّل (قوله أي الخارق بالشروط المذكورة الخ) هو مضمون قوله قيل لأن خلق الله تعالى للخارق إلى قوله يدل الخ ثم بين المقصود من هذا فقال: أي صدق الرسل الناشئ الخ فإضافة صدق إلى التصديق لكونه منشأ له (قوله الناشئ) هو بالنصب نعتا لصدق المضاف للرسل وحاصل كلامه أن الله إذا صدق فمعناه أن الله أراد صدق تصديق الرسل: أي أراد صدقهم الناشئ عن تصديقه لهم فاضافة صدق للتصديق من اضافة المسبب للسبب ولا شك أن صدقهم الناشئ عن تصديق الله لهم حادث تتعلق به الارادة وهذا واضح فلا إشكال (قوله وقد تقرّر الخ) اعتراض آخر على القول السابق (قوله لا تدل ّ الخ) أي بحيث متى وجدت وجد الصدق كما أنه متى وجد الدليل وجد المدلول لأن الخارق قد يوجد ولا يوجد الصدق كالسحر والاهانة والكرامة، وإذا وجد الدليل