بدون دلالة النبوّة، والدليل العقلي لا يصح أن يوجد عاريا عن دلالته. وقال المقترح: وهذه مغالطة فإن الدليل ليس مجرد وجود الخارق بدون دلالة النبوّة، وإنما الدلالة من حيث إجابة دعوى المتحدّي بالخارق، فمجرد الخارق لا يدل ّ اذن فلم يكن هذا نقضنا على من أجراها مجرى الأدلة العقلية. الثاني أن دلالتها وضعية كدلالة الألفاظ بالوضع على معانيها. قالوا لأن المواضعة قد تعرف بصريح يدل على التواضع كما لو قال شخص لشخص إن فعلت كذا فاعلم بذلك قصدي في طلبك، ففعل ما واضعه عليه، فإن من وقعت معه المواضعة يفهم طلبه على حسب ما واضعه عليه وقد تعرف المواضعة بصريح من أحد المتواضعين، وبفعل من الثاني من غير أن يسمع كلامه، فاذا قال شخص
ولم يوجد مدلوله كان ذلك نقضا للدليل فيبطل الاستدلال به فقوله من حيث الخ تعليل: أي لأنه يتصوّر الخ وهذا بيان لجهة الاعتراض (قوله بدون دلالة النبوّة) أي بدون الدلالة على لازم النبوّة وهو الصدق (قوله وهذه) أي قضية ما قرّره امام الحرمين (قوله فان الدليل) أي على الصدق (قوله ليس مجرد وجود الخارق) أي ليس وجود الخارق المجرّد عن القيود السابقة بل خارق الدليل على الصدق خارق مخصوص وهو المقيد بالقيود السابقة ودلالته من جهة إجابة المتحدّي بذلك الخارق مع عجز المعارض عن الاتيان بمثله فقول الشارح وإنما الدلالة الخ الأولى أن يقول، وإنما الدليل خارق مقيد بالقيود إلى آخر ما قلناه (قوله فمجرد الخارق الخ) أي بل لا بد ّ من التحدّي والعجز عن المعارضة وذلك لا يكون إلا للنبي (قوله فلم يكن هذا الخ) الاشارة للقول المتقدّم وهو أن المعجزة لا تدل ّ دلالة الأدلة العقلية من حيث يتصوّر الخ (قوله على من أجراها) أي المعجزة (قوله الثاني) أي من الأقوال الثلاثة (قوله أن دلالتها) أي على الصدق (قوله كدلالة الخ) أي كدلالة الألفاظ على معانيها بسبب وضعها لها فكما أن لفظ إنسان يدل ّ على معناه بسبب وضعه له كذلك المعجزة تدل ّ على الصدق لوضعها له، وقوله: بالوضع مخرج لدلالة الألفاظ بحسب العقل والطبع كدلالة اللفظ على حياة لافظه ودلالة الصراخ على المصيبة (قوله لأن المواضعة) أي المجاعلة والموافقة بين الدال والمدلول، وقوله: بصريح: أي بكلام صريح، وقوله: يدل على التواضع: أي التوافق، ولو قال لأن الموافقة بين الدال والمدلول تكون بكلام صريح يدل عليها كان أوضح (قوله كما قال شخص الخ) تمثيل طلبا للإيضاح: أي كما لو قال زيد لعمرو إن ذهبت من الطريق الفلانية، فاعلم أن قصدي طلبك في حاجة كذا ويوافقه عمرو على ذلك ثم فعل زيد ما واضعه: أي وافقه عمرو عليه بأن ذهب من الطريق الفلانية، فإن عمرا الذي وقعت منه المواضعة: أي الموافقة يفهم طلب زيد على حسب ما واضعه ووافقه عليه (قوله وقد تعرف الخ) عطف على قوله قد تعرف الخ، وهذا يخالف الوجه الأوّل لأن الأوّل يتكلم فيه أحد المتواضعين مع الآخر ففيه مواضعة بالفعل، وهنا يتكلم أحد المتواضعين لا مع الآخر ويفعل الآخر من غير أن يسمع المتكلم كلام الفاعل، وإنما يفهم من الفعل أنه واضعه ووافقه والمعجزة من قبيل الثاني لا الأوّل لأن الرسول يتكلم ويفعل الله من غير أن يسمع الرسول كلام الله (قوله من غير أن يسمع كلامه) عبارته تصدق بوجود كلام