في محفل بمجلس ملك، وقد تأزر مجلسه بجمع أنا رسول الملك اليكم وآيتي أن يخرق عادته وهو بمرأى من الملك ومسمع، ثم قال: أيها الملك إن كنت صادقا فاخرق عادتك وقم واقعد فأجابه إلى القيام كان ذلك كالتصريح بالمواضعة على أن خرق عادته بقيامه يدل ّ على إرساله، وظاهر كلام المقترح وكثير أن هذين الرأيين يرجعان إلى قول واحد، وهو أن الدلالة عقلية، وإنما اختلفا في تقرير كونها عقلية والأمر في هذا قريب. الثالث: أن دلالتها عادية كدلالة قرائن الأحوال على خجل الخجل ووجل الوجل وخوف الخائف. قالوا فإن خلق الله تعالى لهذا الخارق
وأنه لم يسمع، والمراد عدم الكلام من الثاني بالكلية وضمير كلامه للثاني، وقوله: يسمع بالبناء للمجهول (قوله في محفل) كمجلس الجمع من الناس (قوله وقد تأزر مجلسه بجمع) أي تقوى لكونه امتلأ به، والواو للحال وهو قيد فيما قبله أتى به لإفادة أن المجلس قد امتلأ بالناس (قوله أنا رسول الخ) مقول قول الشخص بالمحفل (قوله وهو الخ) الواو للحال: أي وذلك الشخص القائل بمرأى من الملك الخ: أي بحيث يراه الملك ويسمع كلامه وإلا فلا يدل خرق الملك عادته على تصديق الشخص القائل لجواز أن يكون خرق الملك للعادة أمرا اتفاقيا ولا شك أن الله يسمع الرسول ويراه فالرسول بمرأى من الله تعالى ومسمع، وقوله: بمرأى زيادة في المقصود وإلا فالمدار على كونه يسمعه وإلا جاز أنه اتفاقي ّ ان قيل اثبات السمع والبصر لله يتوقفان على الدليل السمعي فأخذ السمع والبصر في مقدمات دليل المعجزة يؤدي للدور. قلنا أما من أثبت البصر والسمع بالعقل فلا إشكال عنده، وأما من أثبتهما بالسمع فالعلم يغني عنهما، فان علم الله بتحدي الرسول وتصديقه له قائم مقام السمع والبصر المذكورين في المثال لاستحالة أن يعزب عن علمه مثقال ذرة وما ذكر في المثال من المسمع والمرأى إنما هو توضيح للمقام (قوله إلى القيام) أي والقعود ليطابق ما سبق (قوله كان ذلك الخ) جواب إذا (قوله بالمواضعة) أي الموافقة (قوله يدل على ارساله) خبر أن والضمير لمدعي الرسالة: أي وإذا كان يدل على ارساله فكأنهما اتفقا على ذلك أوّلا، وقوله: بقيامه متعلق باسم أن وهو خرق (قوله أن هذين الرأيين) أي القولين السابقين: أعني القول بأن الدلالة عقلية والقول بأنها وضعية (قوله وإنما اختلفا الخ) أي فقال بعضهم معنى كونها عقلية أن ظهور الخارق على وفق دعوى المدعي مع العجز عن معارضته يدل عقلا على إرادة الله تصديقه، وقال بعضهم: معنى كونها عقلية أن الخارق موضوع للصدق والموضوع يدل عقلا على الموضوع له بعد ملاحظة الوضع (قوله والأمر في هذا الخ) أي أن رجوع الرأيين لقول واحد أو جعلهما متغايرين نظرا إلى أن الدلالة العقلية في نفسها غير الوضعية أمر سهل لا فائدة فيه. واعلم أن ما ذكره المصنف من أن كلام المقترح ظاهر في رجوع القولين لقول واحد لا يسلم بل كلامه ظاهر في تباينهما وعدم رجوعهما لقول واحد (قوله قرائن الأحوال) الاضافة بيانية والأحوال مثل الحمرة والصفرة فحمرة الوجه قرينة على الخجل وصفرته قرنة على الوجل (قوله على خجل الخجل ووجل الوجل) الأول من كل منهما مصدر بفتح الجيم، والثاني من كل منهما بكسر الجيم وأضيف المصدر للوصف فيهما (قوله قالوا) أي