فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 517

على هذا الوجه المفروض يدل ّ على صدقه بالضرورة عادة، فعلى الرأيين الأوّلين يستحيل عقلا صدور المعجزة على أيدي الكذابين. أما على الأوّل فلما يلزم من نقص الدليل العقلي بأن يوجد ولا يوجد مدلوله، فيصير ذلك الدليل شبهة ويصير العلم الذي استلزمه جهلا مركبا، وذلك قلب للحقائق ولا خفاء في استحالته. وأما على الثاني وهو المواضعة فلما يلزم من الخلف في خبره تعالى، لأن حكم المواضعة في الفعل حكم الكلام الصريح. ثم لما كان هذا يتوقف على معرفة استحالة الكذب على الله تعالى ذكروا في بيان استحالته عليه أوجها أشرنا إلى بعضها في أصل العقيدة. أحدها للأستاذ والامام قالا: كل عالم يجد في نفسه حديثا يطابق معلومه، وهذا هو عين الخبر الصدق، والله جل وعلا عالم بالأشياء كلها على ما هي عليه، فيكون كلامه على وفق ذلك فاستحال عليه الكذب، وهو الخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه لأنه لا يكون في حقه إلا عن جهل ما هو عليه ذلك الشيء،

أرباب هذا القول في بيان وضوحه (قوله على هذا الوجه المفروض) أي من اشتماله على القيود المتقدّمة (قوله فعلى الرأيين الخ) توجه لشرح قول المتن. أما على الأوّلين فيستحيل الخ (قوله على أيدي الكذابين) الأولى الكاذبين جمع كاذب لأن المقصود الكذب فقط لا المبالغة فيه (قوله بأنه يوجد ولا يوجد مدلوله) تصوير لنقض الدليل العقلي ومدلوله هو الصدق في المقام ثم فرع عليه ما يقتضي بطلانه (قوله فيصير ذلك الدليل شبهة) أي لظن أنه دليل وليس بدليل لعدم انتاجه المطلوب (قوله جهلا مركبا) لأنه إذا قال أنا رسول، والدليل على صدقي كذا، فلو كان الدليل لا دلالة فيه لزم أن الرسول يعتقد الصدق، والحال أنه لا صدق فيصير ما قام به من العلم جهلا (قوله وذلك قلب للحقائق) يعني في كل من الدليل والمدلول، وذلك لأن حقيقة الدليل تنافي حقيقة الشبهة فيستحيل انقلاب الدليل شبهة وكذلك العلم يباين الجهل فيستحيل انقلاب العلم جهلا (قوله ولا خفاء في استحالته) أي استحالة قبل الحقائق لأن كون الشيء مباينا لشيء آخر ثم يصير عينه فيه جمع بين متناقضين، وفيه زوال الأوصاف النفسية عن الشيء مع بقائه، وهذا يستلزم أنه باق وغير باق والكل محال (قوله وهو المواضعة) الأولى أن يقول وهو أن الدلالة وضعية لأن هذا هو الثاني لا المواضعة (قوله من الخلف الخ) أي والخلف: أي الكذب في خبره تعالى محال (قوله لأن حكم الخ) في بمعنى الباء: أي لأن حكم المواضعة بالفعل حكم المواضعة بالكلام الصريح فكما يلزم الكذب من عدم وجود مدلول الثاني فكذلك الأوّل (قوله ثم لما كان الخ) ثم للترتيب الذكري، والإشارة راجعة لتوجيه القول الثاني: أعني قوله فلما يلزم الخ (قوله على معرفة) الأولى على بيان (قوله أوجها) على ثلاثة وقوله: أشرنا إلى بعضها: أي وهو اثنان وزاد الشارح واحدا (قوله وهذا) أي ما في نفس العالم من الحديث المطابق لمعلومه (قوله فيكون كلامه) أي النفسي، وقوله: على وفق ذلك: أي علمه المحيط بالأشياء، وقد علمت أن ما في نفس العالم من الخبر المطابق لمعلومه عين الخبر الصادق (قوله لأنه) أي الكذب، وقوله: لا يكون في حقه: أي الباري بخلاف العالم منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت