فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 517

فكيف وهم يسمعون في تعجيزهم صريح قوله تعالى - فأتوا بعشر سور مثله مفتريات - ثم تنزل معهم فقال - فأتوا بسورة من مثله - ثم صرح بعجز الجميع جنهم وانسهم مفترقين أو مجتمعين فقال - قل لئن اجتمعت الانس والجن ّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا - ومع ذلك لم تتحرك أنفتهم وهم المجبولون عليها، ومن عادتهم أنهم لا يتمالكون معها ضبط أنفسهم عند ورود أدنى معارض يقدح في مناصبهم، وإن كان في ذلك حتف أنفسهم، فكيف بما هو من نوع البلاغة التي هي من كلامهم وتدب فيهم دبيبا حتى إنهم بها في كل واد يهيمون. لكن القوم أخرسهم أنهم أحسوا أن الأمر إلهي لا تمكن مقاومته إما لأنه في طوقهم وهو الأصح أو للصرفة وهما قولان، ومن لم يستح منهم وانتدب لمقاومة هذا الأمر الالهي كمسيلمة افتضح، وأتى بمخرقة يتضاحك منها إلى قيام الساعة، ولو أنهم نقل لهم القرآن نقل غيره من الكلام

الفاعل التأنيث من المضاف إليه وأطلق الكلمة على الكلام: أي بحيث لا يخرج عن معارضتهم أقوى كلام بليغ، وعبر بأمنع بمعنى أقوى لأن الكلام البليغ يتفاوت في البلاغة (قوله فكيف الخ) أي فكيف يتركون معارضة القرآن والحال أنهم يسمعون في تعجيزهم: أي في شأن تعجيزهم: أي اثبات عجزهم صريح الخ: أي أن تركهم للمعارضة في تلك الحالة بعيد غاية البعد (قوله مثله) أي القرآن في الأسلوب والبلاغة (قوله بعجز الجميع) أي جميع من تحدّى عليه بالقرآن وهم المبعوث لهم والمرسل إليهم ومراده بالتصريح ما يشمل ما فهم بطريق اللزوم لأن العجز في حال الانفراد غير مصرح به، بل مفهوم من الآية بطريق الأولوية (قوله مع ذلك) أي ومع قرع الآيات أسماع البلغاء الموصوفين بما تقدم بتضليل دين غير الاسلام وتحريكها لهم في طلب المعارضة وتصريحها بعجزهم عن معارضة شيء منه والاتيان بمثله (قوله لم تتحرك أنفتهم) أي لمعارضته، والمراد بأنفتهم عنا هممهم العلية (قوله وهم المجبولون الخ) أي والحال أنهم هم المطبوعون على الأنفة لا غيرهم كالعجم (قوله معها) أي الأنفة (قوله ضبط أنفسهم) أي عن المعارضة (قوله في ذلك) أي في معارض ذلك المعارض (قوله حتف) أي هلاك (قوله فكيف الخ) أي فكيف يعقل تمالك أنفسهم عن المعارضة حيث قدح في مناصبهم بالعجز ما هو من نوع البلاغة (قوله التي هي كلامهم) أي صفته (قوله وتدب) أي البلاغة: أي تمشي وتتحرك (قوله بها) أي البلاغة (قوله في كل واد) أي من أودية الكلام مدحا أو هجاء أو رثاء أو غزلا أو غير ذلك (قوله أخرسهم) أي أسكتهم (قوله أحسوا) أي أدركوا (قوله مقاومته) أي معارضته (قوله إما لأنه) أي ما يقع به المعارضة من القرآن وهو السورة من مثله (قوله ليس في طوقهم) لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة ولم يعط أحد من البشر تلك الطبقة (قوله أو للصرفة) أي أنهم كانوا يقدرون على أسلوبه والاتيان بمثله أوّلا، ثم صرفوا عن ذلك: أي سلبهم الله القدرة على ذلك بعد وجود النبي ّ صلى الله عليه وسلم (قوله وانتدب) أي تحرك (قوله لمقاومة) أي لمعارضة هذا الأمر العظيم وهو القرآن (قوله بمخرقة) بضم الراء بها قاف من الخرق بضم فسكون، وهو الحمق: أي بشيء يضحك منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت