فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 517

علم ذلك كله بالضرورة - وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذ لارتاب المبطلون -

(ش) اعلم أن لنبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم آيات ومعجزات كثيرة لا حصر لها، والفرق بين الآية والمعجزة أن الآية تدل على صحة ما جاء به وإن لم يتحد ّ بها والمعجزة مشروطة مع ذلك بالتحدي ومعجزته العظمى التي تحدى بها على الكافة القرآن، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أنه معجز. واختلفوا في تعيين الوجه المعجز الذي به تحدى منه وان اشتمل على وجوه من الاعجاز، فقال بعض المعتزلة: إعجازه أسلوبه ونظمه الخاص فقط، وقال قوم إعجازه فصاحته وجزالته فقط، وقال إمام الحرمين والقاضي: إعجازه بالمجموع، وقال قوم إعجازه بالصرفة عن معارضته وإن كان في مقدورهم، وهو قول لأبي الحسن الاشعري، وهو قول النظام من المعتزلة قال النظام: كانت العرب تقدر على النطق بمثله قبل مبعثه عليه السلام، فلما بعث سلبوا هذه القدرة، وقال قوم اعجازه في جملته عدم مناقضته في آياته وتصديق بعضها بعضا، وقال قوم اعجازه انباؤه عن المغيبات فيما مضى وفيما هو آت، وقال قوم إعجازه موافقته لقضايا العقول، وقال بعض المحدثين اعجازه

أي مما تضمنه شأن القرآن (قوله علم ذلك الخ) ببناء علم للفاعل وضميره للنبي صلى الله عليه وسلم، والاشارة راجعة لعلوم القرآن: أي علم النبي ّ صلى الله عليه وسلم ما احتوى عليه القرآن من العلوم بالضرورة: أي البداهة، ويحتمل بناؤه للمفعول، والاشارة على هذا راجعة لمضمون قوله على يد نبي ّ أمي ّ وسياق قوله بعد - وما كنت تتلوا - الآية يدل ّ على الأوّل (قوله وما كنت الخ) دليل لكون ذلك على يد نبي ّ أمي ّ (قوله لا حصر لها) أي بالفعل لا بحسب الواقع إذ هي من الموجودات وكل ّ ما دخل في الوجود فهو منحصر بحسب الواقع ... (قوله مع ذلك) أي مع الدلالة على صحة ما جاء به فالآية تجامع المعجزة في الدلالة على صحة ما جاء به ولكن المعجزة تختص ّ بالتحدّي، وأما الآية فلا يشترط فيها ذلك فهي أعم من المعجزة (قوله واختلفوا الخ) أي بعد الاتفاق على أنه معجز (قوله وان اشتمل الخ) حال ... (قوله فقال بعض المعتزلة إعجازه أسلوبه) المناسب ان يقول: فقال بعض المعتزلة هو أسلوبه الخ، فيكون الضمير عائدا على الوجه المعجز الذي وقع التحدّي به فأطلق الاعجاز في المقام على الوجه المعجز بسببه الذي وقع به التحدّي، وكذا القول فيما بعد من الأقوال إذ عبر فيها بالإعجاز مقام الوجه لأن المقصود تفصيل الوجه الذي به إعجازه لا تفصيل الاعجاز (قوله ونظمه الخاص) تفسير لما قبله: أي نظمه الخاص الذي ليس على سبيل النظم ولا السجع فهو ليس نظما ولا سجعا (قوله بالمجموع) أي مجموع ما ذكر من النظم الخاص والفصاحة (قوله وان كان في مقدورهم) الضمير عائد على القرآن على حذف مضاف: أي وإن كان مثل القرآن الخ وهو المثل المفهوم من الكلام قبل وهو ما يكون به المعارضة (قوله وهو قول لأبي الحسن الخ) أفاد ان لأبي الحسن قولين وأن النظام له قول واحد (قوله عدم مناقضته) بالجر بدل من جملته: أي ان إعجازه كائن من جهة عدم تناقض آياته، فإن الكلام الطويل شأنه التناقض وتكذيب بعضه لبعض، وقوله: وتصديق الخ تفسير لما قبله (قوله إعجازه) أي الوجه المعجز الذي تحدّى به أنباؤه (قوله لقضايا العقول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت