فهرس الكتاب
أنه قديم، وقال قوم اعجازه أنه عبارة عن الكلام القديم، وأحسن هذه الأقوال القول الذي اختاره القاضي وإمام الحرمين، فإنه عليه الصلاة والسلام تحدى بسورة من القرآن، وهي مشتملة على الأمرين معا الجزالة والأسلوب الخاص، وإنما يتحقق الاتيان بمثلها عند الاتيان بالمشتمل على الوجهين معا، فإن الشاعر المفلق إذا سرد قصيدة بليغة، ودعى إلى المعارضة بمثلها فعورض بخطبة بليغة أو نثر مرسل بالغ أقصى الفصاحة لم يكن الآتي بذلك معارضا لها، ولو أتى شاعر بمثل وزن شعره عاريا عن فصاحته وجزالته لم يكن معارضا له، وهو نظير معارضته مسيلمة الكذاب له بترهاته التي يتضاحك منها. وأما من ذهب إلى أن اعجازه بالصرفة، فقد ذهب التنبيه على ضعفه فإنه لو كان لنقل عنهم شيء من ذلك فيما مضى، ولو نقل لوجد فإنه مما تتوفر الدواعي على نقله، وأيضا فلو كان اعجازه بالصرفة لكان كونه في أدنى مراتب الفصاحة أنسب لظهور إعجازه، كيف ولا خلاف أنه في أعلا مراتب البلاغة، وأما من قال إعجازه في جملته بعدم التناقض فيه
أي لما حكم به العقل من النسب التامّة مثلا العقل يحكم بأن العدل حسن والظلم قبيح وهذا قد جاء به القرآن فكل ّ قضية وردت في القرآن يسلمها العقل ولا يحيلها (قوله أنه قديم) أي من جهة أنه قديم (قوله أنه عبارة) أي من جهة أنه عبارة: أي معبر به (قوله وأحسن الخ) مراده بأحسن هذه الأقوال الحسن منها وهو يفيد أن غير هذا القول ليس بحسن وغير الحسن صادق بالضعيف وغير الصحيح فلا ينافي ما سيأتي له من التصريح في نقضها بعدم الصحة (قوله القول الذي اختاره القاضي) وهو أن اعجازه من جهة نظمه الخاص وفصاحته (قوله فإن الشاعر الخ) ترشيح لهذا القول الذي اعتمده في المتن أيضا (قوله الجزالة) هي الفصاحة ... (قوله والأسلوب الخاص) هو النظم الخاص (قوله المفلق) بسكون الفاء وفتح اللام: أي الماهر في شعره (قوله لم يكن الآتي بذلك معارضا لها) أي لأن المعارضة إنما تكون بمجموع الأمرين ولم يوجد هنا إلا واحد وهو الفصاحة دون النظم الخاص في الأوّل والنظم الخاص دون الفصاحة في الثاني (قوله وهو نظير الخ) الضمير لمعارضة الشاعر الذي سرد قصيدة بليغة بمثل وزن شعره عاريا عن فصاحته وجزالته (قوله بترّهاته) جمع ترّهة فارسي معرب اسم للباطل: أي أموره الباطلة (قوله فقد ذهب) أي في قول المتن وهو الأصح ّ على أن يراد بالأصح الصحيح (قوله فإنه) أي الحال والشأن وكان تامة: أي فإنه لو ثبت صرفهم بعد إتيانهم بما ماثله (قوله ولو نقل لوجد) أي وأما ما نقل عن امرئ القيس، فهذا لم يقع به اعجاز لقلته، وذلك مثل قوله:
يتمنى المرء في الصيف الشتا ... حتى إذا جاء الشتا أنكره
المرء لا يرضى بحال واحد ... قتل الإنسان ما أكفره
(قوله مما تتوفر الدواعي على نقله) أي للرغبة في نقله ألا ترى للمعلقات السبع فإنها قد نقلت رغبة فيها (قوله لكان كونه في أدنى الخ) أي ان مقتضى صرف قدرتهم عن معارضته أن يكون في أدنى مراتب الفصاحة إذ لا داعي إلى كونه في أعلاها مع أنه في أعلاها (قوله لظهور) اللام بمعنى في (قوله كيف الخ) أي لا يصح ذلك والحال أنه لا خلاف الخ (قوله بعدم) الباء