فهرس الكتاب
على طوله وتصديق بعضه بعضا فلا ننكر أن ما ذكره من أعظم دليل على أنه - من لدن حكيم عليم - ولذا وصفه تعالى أنه - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - إلا أن التحدّي لم يقع بذلك. وأما من قال إعجازه إنباؤه عن المغيبات فلا ننكر أيضا اشتماله على ذلك وأنه من أصدق الآيات إلا أنه لم يقع التحدّي به إذ لا تحقق له في كل سورة، والتحدّي وقع بمطلق سورة وإن لم تشتمل على المغيبات. وأما من قال إعجازه بموافقته لقضايا العقول فلا ننكر أيضا أن ذلك وصفه لكن التحدّي لم يقع بذلك. وأما من قال اعجازه لأنه قديم فلا يصح لأنه إن أراد بالقديم ما دل عليه، فقد سبق أن من شروط المعجزة أن تكون فعلا لله تعالى، وإن أراد العبادات الدالة فلا يخفى أنها حادثة. وأما من قال اعجازه أنه عبارة عن الكلام القديم فلا يصح أيضا فإنه لا يمتنع أن يعبر بالكلام القديم بلفظ غير معجز، وإذا تقرر أن المعجز على المختار المتحدّى به البلاغة وأن التحدّي قد استقر بالاتيان بسورة، فقد قال بعض أصحابنا هذه السورة هي المشتملة على آي التعجيز، وهذا ضعيف لأن لفظ سورة فيها منكر مطلق فلا يقيد بمثلها قدرا، وقال الجمهور من أصحابنا يكفي
سببية (قوله على طوله) أي مع طوله (قوله ولذا) أي لأجل كونه من لدن حكيم عليم (قوله لم يقع بذلك) أي المذكور من جملة القرآن بل وقع بسورة منه (قوله إذ لا تحقق له) سند لما يليه والضمير للأنباء (قوله بذلك) أي بموافقته لقضايا العقول (قوله إن ذلك وصفه) أي فكل ّ قضية منه يسلمها العقل ولا يحيلها (قوله لأنه ان أراد الخ) الأولى إن أراد أنه قديم من حيث ما دل ّ عليه (قوله فقد سبق الخ) أي ومدلول القرآن ليس فعلا لله، وقوله: وان أراد الخ: أي وأن أراد بكونه قديما أنه قديم من حيث ذاته فلا يصح لأنه عبارات وألفاظ حادثة، وحينئذ فلا يصح ّ القول بأن إعجازه من جهة كونه قديما (قوله أنه الخ) أي من جهة أنه عبارة الخ (قوله فإنه لا يمتنع الخ) أي وحينئذ فمقتضى ذلك القول أن كل ّ كلام حادث عبر به عن الكلام القديم يكون معجزا والتالي باطل، فإن التوراة والانجيل مثلا عبارة عن الكلام القديم ولا إعجاز فيهما (قوله البلاغة) خبر أن والمناسب لما سبق أن يقول بدل البلاغة نظمه الخاص وفصاحته ... (قوله وأن اتحدّي الخ) عطف على أن مع مدخولها (قوله قد استقر ّ الخ) أي بعد أن كان أوّلا بالقرآن كله ثم بعشر سور من مثله الخ (قوله فقد قال الخ) جواب إذا، وقوله: هذه السورة: أي التي استقر التحدّي بمثلها (قوله هي المشتملة الخ) كسورة البقرة فإنه صرح فيها بآي التعجيز قال تعالى - وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله - وكسورة يونس. قال تعالى فيها - فأتوا بسورة مثله - وكسورة هود. قال تعالى فيها - قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات - وكان المناسب للشارح أن يقول المشتملة على آي التعجيز أو مثلها قدرا لأجل أن يطابق الواقع لأن صاحب هذا القول يقول المشتملة على آي التعجيز أو مثلها قدرا (قوله وهذا) أي قول بعض الأصحاب (قوله فيها) أي السورة التي ذكر فيها آي التعجيز (قوله منكر مطلق) أي فيصدق بأي ّ سورة كانت طويلة أو قصيرة (قوله فلا يقيد الخ) أي ولا يقيد أيضا بالسورة التي ذكر فيها: أي التعجيز (قوله بمثلها) أي السورة المشتملة على آي التعجيز (قوله قدرا) أي في القدر: أي الطول (قوله يكفي) أي