فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 517

أقصر سورة كالعصر والكوثر، والذي ارتضاه القاضي في كتاب النقض وارتضاه أبو اسحاق أن الاعجاز إنما يتعلق بقدر مّا من الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل ذوي البلاغة، وهذا لا يتبين إلا فيما طال من السورة بعض الطول قال: وهذا لا ينضبط بحروف وكلام وإنما يصار في مثله إلى المتعارف بين أهل الخبرة والدراية بالبلاغة والنظم، وقد اعترض بغض أهل الزيغ والضلال على معجزة القرآن فقال: إنكم زعمتم أن وجه اعجازه فصاحته وجزالته ونظمه وبلاغته، ثم اختلفتم اختلافا كثيرا على ما نقلتموه من تفاصيل الأقوال في ذلك، فإن من يزعم أن ذلك هو النظم فقط، فقد أنكر كون الفصاحة والجزالة فيه معجزة وبالعكس، ومن زعم أنه الصرف فقد أنكر الوجهين جميعا، ومن قال بغير الصرف فقد أنكر كون الصرف معجزا وحق المعجزة أن تكون ظاهرة للكل بحيث لا يستراب فيها ألبتة. والجواب ان عجز الخلق عن معارضته بسورة من مثله معلوم ظاهر لا يستراب فيه ألبتة ولم يختلف فيه أحد، وبهذا يعرف كونه معجزة والاختلاف بعد ذلك في وجه اعجازه لا يقتضي الخلاف في كونه معجزة ولا في عدم ظهور ذلك، وإنما هو خلاف في تحقيق الوجه الذي جاء منه الاعجاز، وقد بينا في أصل العقيدة عجز البلغاء عن معارضته بيانا شافيا لا يحتاج إلى شرح (قوله الأقوياء العارضة) هي القوّة والقدرة على الكلام (قوله وأتى بمخرقة) أي مضحكة وحمق لدلالتها على خرقه، وهذا كقوله عند ما سمع سورة الفيل الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل وخرطوم طويل وإن ذلك في خلق ربنا لقليل، والواو في قوله وثيل للعطف والثيل الذكر، وحكى عنه ما هو أسخف من هذا مما هو معروف مشهور.

في التحدّي أقصر سورة للعجز عن معارضتها فضلا عن السورة المستطيلة (قوله كالعصر) والكوثر) أي أو قدرهما من غيرهما والكاف استقصائية (قوله بعض الطول) وعلى هذا فيخرج أقصر سورة وهي العصر والكوثر (قوله قال) أي القاضي (قوله على معجزة القرآن) أي على كون القرآن معجزة (قوله ثم اختلفتم الخ) ظاهر عبارته أنهم اتفقوا على أن وجه إعجازه فصاحته وجزالته ونظمه، واختلفوا في غير ذلك وليس كذلك بل كل ّ من فصاحته وجزالته ونظمه من جملة المختلف فيه، فكان الأولى في تقرير الاعتراض أن يقال قد اضطربتم في المعجز من القرآن بعد اتفاقكم على أنه معجز وكل ّ قول يقتضي بطلان غيره من الأقوال، فاذا اعتبرنا جملة أقوالكم انتفت معجزة القرآن: أي كونه معجزا لأن حق المعجز أن يكون ظاهرا لكل ّ الناس (قوله في ذلك) أي وجه إعجازه (قوله والجواب الخ) لا يخفى ما في الكلام من الاطناب. وحاصل الجواب أن الخلاف لم يتعلق بكونه معجزا حتى يأتي الاعتراض بل هو متعلق بتعيين الوجه الذي وقع به الاعجاز وحصل به التحدّي، وأما كونه معجزة فهو ثابت بالاتفاق (قوله وبهذا) أي عجز الخلق عن معارضته (قوله في كونه) أي القرآن (قوله ولا في عدم الخ) أي ولا يقتضى عدم ظهور كونه معجزة (قوله الذي جاء منه الاعجاز) أي وقع به التحدّي وإن حصل الاعجاز بالكل ّ (قوله على خرقه) أي حمقه (قوله وهذا) أي ما ذكر من المخرقة التي أتي بها معارضا للقرآن (قوله وثيل) الواو للعطف على الذنب والثيل الذكر ولا جامع في المقام بين المعطوف والمعطوف عليه ففي كلامه ركاكة (قوله أسخف) أي اقبح كقوله عند ما سمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت