فهرس الكتاب
{تنبيه} قال ابن التلمساني: الفصاحة عبارة عن دلالة اللفظ على المعنى بشرط ايضاح الغرض منه، والجزالة عبارة عن دلالته على معناه بشرط قلة حروفه وتناسب مخارجها، والنظم عبارة عن الأسلوب الخاص في ترتيب الأقوال بعضها مع بعض، ثم الحسن فيه بحسب تناسب الكلمات في مواردها وذلك أنواع وأصناف ومجموع الجزالة والنظم هو البلاغة. قلت: والمشهور بين البيانين أن الفصاحة يوصف بها الكلمة والكلام والمتكلم، فمعناها في الكلمة
أن تكون خالصة من تنافر الحروف احترازا من نحو قوله * غدائره مستشزرات إلى العلا * والمحكم في ذلك الذوق السليم، ومن الغرابة احترازا من قوله مالكم تكأ كأتم على ّ كتكأ كئكم على ذي جنة افرنقعوا عني ومن ضعف القياس احترازا من قوله * الحمد لله العلي ّ الأجلل * إذ قياسه الأجل بالإدغام، وبعضهم يزيد، وأن تكون غير مكروهة احترازا من قوله:
* كريم الجرشي ّ شريف النسب * وأما معناها في الكلام فأن تكون كلماته فصيحة على ما سبق
سورة الكوثر إنا أعطيناك العقعق فصل ّ لربك وازعق إن شانئك هو الأبلق (قوله عبارة الخ) مخالف لما عند البيانين (قوله الغرض) أي المعنى، وقوله: منه: أي من اللفظ وظاهره. قلت حروف اللفظ أو كثرت (قوله والجزالة الخ) هذا يقتضي المغايرة بين الفصاحة والجزالة وكذا بين أسلوب القرآن ونظمه، وقد تقدّم ترادف الفصاحة والجزالة وترادف نظم القرآن وأسلوبه (قوله بشرط قلة حروفه) ظاهره كانت الدلالة على المعنى واضحة أم لا فبين الفصاحة والجزالة حينئذ عموم وخصوص وجهي (قوله وتناسب مخارجها) أي بأن يكون مخرج كل ّ حرف قريبا من مخرج ما يليه (قوله عن الأسلوب الخاص) في هذا إشارة لمغايرة النظم والأسلوب، فالأسلوب جمع الأقوال مطلقا جعل كل ّ قول في مرتبته أولا والنظم جمع الأقوال مع جعل كل قول في مرتبته فالأسلوب أعم ّ من النظم (قوله في ترتيب الخ) المراد بترتيب الأقوال جعل كل ّ قول في مرتبته بأن يقدّم ما دل على السبب على ما دل ّ على المسبب ويقدم الدليل على المدلول والعلة على المعلوم وكون ذلك مطابقا لمقتضى الحال أم لا شيء آخر وفي بمعنى من البيانية فهو بيان للأسلوب الخاص (قوله فيه) أي النظم (قوله في مواردها) أي مواقعها، والمراد بتناسبها في مواقعها أن يكون ذكرها في موقعها مناسبا للحال المقتضى لذكرها كأن يؤكد الكلام الملقى للشاك أو المنكر دون خالي الذهن (قوله وذلك) أي تناسب الكلمات في مواقعها (قوله أنواع وأصناف) هما شيء واحد، والمراد به مقتضيات الأحوال كالتأكيد وعدمه والتقديم والتأخير والحصر وعدمه (قوله ومجموع الخ) أي ومجموع الجزالة والنظم دون الفصاحة هو البلاغة عند ابن التلمساني (قوله غدائره مستشزرات) أي فإنها متنافرة الحروف والتنافر وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها والغدائر جمع غديرة: أي ذؤابة والضمير للفرع في البيت السابق، وقوله: مستشزرات: أي مرتفعات أو مرفوعات (قوله في ذلك) أي تنافر الكلمات (قوله ومن الغرابة) هي كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال (قوله تكأ كأتم) أي اجتمعتم (قوله ذي جنة) أي جنون (قوله ومن ضعف القياس المناسب) ومن مخالفة القياس وكلامه بعد مقتض لذلك (قوله الجرشي) أي النفس (قوله على ما سبق)