فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 517

لا تنافر بينها احترازا من نحو قوله:

وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر

سالما من ضعف التأليف احترازا من ضرب غلامه زيدا ومن التعقيد المعنوي احترازا من نحو قوله:

وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه

وأما معناها في المتكلم فهو أن تكون له ملكة يقدر بها على التعبير باللفظ الفصيح عما يقصده

أي جارية على ما سبق من اعتبار الخلوص من التنافر ومن الغرابة ومن مخالفة القياس (قوله لا تنافر بينها) التنافر كون الكلمات ثقيلة على اللسان وإن كانت فصيحة كما في البيت المذكور (قوله قفر) أي خال عن الماء والكلا (قوله قرب) خبر مقدم (قوله حرب) اسم رجل (قوله من ضعف التأليف) هو كون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوي كالاضمار قبل الذكر لفظا ومعنى (قوله ومن التعقيد) المراد به كون الكلام معقدا غير ظاهر الدلالة على المعنى المراد إما لخلل واقع في التركيب بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو غير ذلك مما يوجب صعوبة في فهم المراد، وهذا يسمى بالتعقيد اللفظي، وأما لخلل واقع في انتقال الذهن من المعنى المفهوم من الكلام بحسب اللغة إلى المعنى المقصود وذلك بسبب إراد اللوازم البعيدة من الملزومات المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود، ويسمى هذا بالتعقيد المعنوي. واعلم أنه يشترط في فصاحة الكلام السلامة من كل ّ من التعقيدين فقول الشارح ومن التعقيد المعنوي الأولى أن يقول ومن التعقيد مطلقا، وقوله: وما مثله الخ من التعقيد اللفظي لأن فيه فصلا بين المبتدأ والخبر: أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي وهو حي وبين الموصوف وصفته: أعني حي ّ يقاربه بالأجنبي ّ وهو أبوه وتقديم المستثنى: أعني مملكا على المستثنى منه وهو حي ّ وبين البدل وهو حي ّ، والمبدل منه وهو مثله الذي هو اسم ما وفي الناس خبرها ومثال التعقيد المعنوي قوله:

سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

وذلك لأن معنى البيت أطلب بعد داري عنكم لتقربوا مني وأتحمل الكآبة والحزن من فراقكم لأتسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة لا تزول لأن الصبر مفتاح الفرج ومع كل عسر يسر ولكل ّ بداية نهاية فجعل الشاعر سكب الدموع كناية عن الكآبة والحزن اللازم لفراق الأحبة وأصاب في ذلك لسرعة فهم الحزن من سكب الدموع وأخطأ في جعل جمود العين كناية عن الفرح والسرور، وذلك لأن جمود العين لا ينتقل منه للفرح والسرور، وإنما ينتقل منه إلى بخلها بالدموع حالة الحزن وينتقل من بخلها بالدموع حالة الحزن إلى بخلها بالدموع مطلقا وينتقل منه إلى انتفاء الحزن وينتقل منه إلى الفرح والسرور (قوله من نحو قوله) أي الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك وهو ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي (قوله إلا مملكا) أي رجلا أعطى الملك: يعني هشاما، وقوله: أبو أمه: أي أم ذلك المملك، وقوله: أبوه: أي أبو ابراهيم الممدوح: يعني لا يماثله أحد إلا ابن أخته وهو هشام (قوله حي ّ) أي أحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت