فهرس الكتاب
من كلمة أو كلام. وأما البلاغة فلا يوصف بها إلا الكلام والمتكلم. أما معناها في الكلام فهو أن يكون فصيحا جاريا على ما يقتضيه الحال: أي السبب الذي ورد الكلام لأجله كالكلام الوارد لدفع انكار منكر فانه يناسبه أن يؤكد بحسب مراتب الانكار، والوارد لافادة خالي الذهب من الحكم الذي يناسبه أن يلقي إليه الكلام غير مؤكد، والوارد لإفادة من هو مشعر بالحكم شاك فيه يستحسن أن يؤكد له الكلام من غير وجوب، وقد يعكس الأمر في هذه الثلاثة لعوارض تقتضي ذلك والأحوال، وما يليق بها متسعة جدّا مقررة قواعدها في فن علم المعاني. وأما معناها في المتكلم، فهي ملكة يقدر بها على التعبير بكلام بليغ، فعلم من هذا أن البلاغة أخص من الفصاحة، فكل بليغ فصيح وليس كل فصيح بليغا، وقد تطلق احداهما على الأخرى توسعا وللبلاغة طرفان: أعلا وهو الاعجاز والمحكم فيه الذوق. وأدنى وهو ما إذا بدل عن حاله التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات وبينهما مراتب لا تكاد تنحصر.
(ص) ثم هذا إلى ماله من المعجزات التي لا تحصى، ثم إلى ما جبلت عليه ذاته الكريمة من الكمالات التي كادت أن تفصح، بل أفصحت قبل مبعثه برسالته خلقا وخلقا، ثم
وقوله: يقاربه: أي يشابهه في الفضائل (قوله من كلمة الخ) بيان للفصيح (قوله جاريا الخ) أي مشتملا على ذلك (قوله وقد يعكس الأمر الخ) هذا توجه لتخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر (قوله لعوارض) أي وذلك بأن ينزل المنكر منزلة غير المنكر لأمارات موجودة عنده بحيث لو تأمل فيها رجع عن انكاره فيلقى له الكلام غير مؤكد وكذلك ينزل الشاك منزلة غيره والعالم بالحكم منزلة المنكر له لعدم عمله بمقتضى علمه فيلقى له الكلام مؤكدا ... (قوله والأحوال) بالرفع مبتدأ (قوله وما يليق بها) أي وما يناسب تلك الأحوال من المقتضيات (قوله أن البلاغة) أي بلاغة الكلام أخص ّ من فصاحته لأخذ فصاحته قيدا في بلاغته فلا توجد بلاغته إلا إذا وجدت فصاحته، وأما فصاحته فلا تتوقف على بلاغته إذ مدار فصاحته على سلامته من التعقيد ومن تنافر كلماته ومن تعقيده مع فصاحة كلماته سواء طابق مقتضى الحال أم لا (قوله وهو الاعجاز) أي ذو الاعجاز الذي لا يمكن معارضته (قوله والمحكم فيه الذوق) أي المحكم في معرفة الاعجاز هو الذوق فلا قدرة لأحد على الافصاح عنه (قوله وهو ما إذا بدل عن حاله) عبارة القزويني وهو ما إذا غير عنه إلى ما دونه الخ (قوله التحق الخ) أي لعدم مطابقته رأسا لمقتضى الحال (قوله ثم هذا) أي ما ذكر من معجزة القرآن (قوله إلى ماله) أي بضم ّ إلى ماله، وقوله: من المعجزات: أي الدالة على صدقه (قوله لا تحصى) أي بالفعل لكثرتها، وإن كانت في الواقع محصورة (قوله ثم إلى ما جبلت الخ) هذا انتقال إلى طرف آخر وهو ما يدل ّ على صدقه في دعواه الرسالة من الآيات إذ أوصاف الذات لم يقع بها التحدّي حتى تكون من الطرف الأوّل وهو المعجزات، والكمالات جمع قلة استعمل في جمع الكثرة (قوله بل أفصحت) أي بلسان الحال، وإن كان يتصور فيها لسان المقال (قوله خلقا وخلقا) تمييز للكمال، والكمال من جهة الخلق بفتح الخاء يرجع إلى الكمالات الحسية كحسن
31 -حواش