فهرس الكتاب
مع ذلك كله أكد الله تعالى صدقه بذكره باسمه وبجميع وصفه في الكتب الماضية. قال تعالى ... - الذين يتبعون الرسول لنبي الأمي ّ - الآية، وأطلق ألسنة الأحبار قريبا من مبعثه بجميع ذلك حتى إنه سبحانه بفضله مما أكد به زوال اللبس عن نبوّته أن منع العرب قبله من التسمي باسمه الخاص به إلا أناسا قليلين تسموا قريبا من مولده باسمه رجاء حصول النبوّة لهم لما سمعوا من الأحبار، ثم من عظيم فضل الله تعالى في ازالة اللبس أنه لم يطلق لسان أحد من أولئك الذين تسموا باسمه بدعوى النبوّة.
(ش) يعني أن الدال على نبوّة نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة كل واحد منها يصلح لأن يكون دليلا مستقلا لو انفرد. كيف وقد اجتمعت كلها فيه ومرجعها إلى طريقين عقلي ونقلي. أما العقلي فوجوه: أحدهما معجزة بلاغة القرآن على ما سبق. وثانيها أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن المغيبات فطابقت خبره، فمنها ما ورد في القرآن العظيم ومنها ما ورد في الأخبار. أما الذي ورد في القرآن فمنه قوله تعالى - وهم من بعد غلبهم سيغلبون - وكان كما أخبر لأن الروم غلبوا فارس بعد غلبهم على الروم، وقوله تعالى - إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد - أي إلى مكة وقد ردّه الله تعالى إليها، وقوله تعالى - قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد -
طلعته، وأما الكمال من جهة الخلق بضم الخاء فيرجع إلى الكمالات المعنوية ككمال حلمه وتواضعه وعلمه (قوله مع ذلك) أي مع ماله من المعجزات والكمالات التي جبلت عليها ذاته المفصحة برسالته (قوله صدقه) أي في دعواه الرسالة (قوله باسمه) أي بجنسه لا بخصوص محمد لأن اسمه المذكور في الكتب الماضية احمد (قوله وأطلق الخ) عطف على أكد والأحبار جمع حبر بفتح الحاء على الأفصح وبكسرها وهو العالم والاشارة راجعة لذكر اسمه وصفاته (قوله حتى إنه سبحانه الخ) ينبغي أن يعتبر هذا اغياء لما أفهمه الكلام السابق من زوال اللبس وإلا فالمناسب لما قبله أن لا يأتي به في أسلوب الاغياء، بل يقول وأكد زوال اللبس عن نبوته بأن منع الخ، وقوله: عن نبوّته. الأولى عن رسالته وأتى بقوله بفضله لمطابقة أهل الحق وردا على أهل البدع القائلين بوجوب الصلاح والأصلح (قوله باسمه الخاص به) وهو محمد والخصوص في المقام إضافي بدليل قوله إلا أناس قليلون (قوله لما سمعوا من الأحبار) أي من أن نبي آخر الزمان الذي آن ظهوره يسمى بمحمد (قوله ومرجعها) أي تلك الأشياء (قوله عقلي) هو ما ليس للنقل فيه مدخل فيصدق بالوضعي والعادي (قوله فوجوه) أي خمسة (قوله معجزة الخ) اضافة معجزة لما بعدها بيانية (قوله على ما سبق) أي في المتن والشرح (قوله أنه أخبر عن المغيبات) أي بحسب ما مضى وبحسب ما هو آت (قوله فطابقت) أي المغيبات خبره: أي مدلوله (قوله فمنها) أي من اخباره بالمغيبات (قوله في الأخبار) أي في السنة كما
يقتضيه السياق (قوله أما الذي ورد في القرآن) أي أما الاخبار بالمغيبات الواردة في القرآن (قوله وكان كما أخبر) الكاف زائدة: أي وكان الأمر الواقع ما أخبر به (قوله بعد غلبهم) أي بعد غلب فارس للروم (قوله إلى معاد) أي إلى الموضع الذي اعتاده وهو مكة فمعاد من الاعتياد (قوله للمخلفين) أي عن الخروج معك إلى مكة عام الحديبية (قوله من الأعراب) أي الكائنين