فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 517

وقد وقع ذلك لأن المراد بقوم أولي بأس عند بعضهم بنو حنيفة، وقد دعا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتالهم، وعند آخرين هم فارس وقد دعا عمر رضي الله عنه إلى قتالهم، وقوله تعالى - وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض - والمراد بهم الصحابة رضي الله عنهم بدليل قوله منكم وبدليل قوله - وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمنا - وكانوا هم الخائفين في صدر الاسلام. وأما الذي ورد في الأخبار: فمنه قوله عليه الصلاة والسلام ... «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» وكانت خلافة الخلفاء الراشدين هذا القدر، وقوله عليه الصلاة والسلام «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وهذا إخبار عن بقائهما بعده فكان ذلك، وقوله: عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر رضي الله عنه «تقتلك الفئة الباغية» فقتل مع علي ّ رضي الله عنه يوم صفين، وهذا أيضا يدل ّ على خلافة علي ّ رضي الله تعالى عنه بعده، وقوله: عليه الصلاة والسلام للعباس حين أسره العدوّ «افد نفسك انك ذو مال، فقال لا مال عندي، فقال صلى الله عليه وسلم أين المال الذي وضعت عند أم الفضل وليس معكما آخر، فقلت إن أصبت في سفري فللفضل كذا ولعبد الله كذا؟ فقال العباس والذي بعثك بالحق ما علم هذا أحد غيري وانك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسلم» ومنها اخباره عن موت النجاشي حين موته، ونحو هذا مما هو كثير مشهور. الوجه الثالث: أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ في الحكمة النظرية كمعرفة الله وصفاته

حول المدينة (قوله وقد وقع ذلك) أي الدعاء للقوم أصحاب البأس الشديد (قوله بنو حنيفة) هم أهل اليمامة (قوله ليستخلفنهم في الأرض) أي بدلا عن الكفار، وقوله: كما استخلف الذين من قبلهم هم بنو اسرائيل بدلا عن الجبابرة (قوله وأما الذي ورد في الخبار) أي وأما الاخبار بالمغيبات الذي ورد في الأخبار: أي السنة (قوله هذا القدر) أي ثلاثين سنة وذلك بزيادة ستة أشهر مدّة خلافة الحسن بن عليّ وعلى هذا هو من الخلفاء وهذا خلاف المتعارف من أنهم الأربعة فقط وفي بعض النسخ، وكانت خلافة الخلفاء الأربعة الراشدين هذا القدر وفيه أنها لم تبلغ هذا القدر إلا بزيادة ما ذكر (قوله فكان ذلك) كان تامة واسم الاشارة راجع لمقامهما بعده والكاف زائدة: أي فثبت اقامتهما بعده (قوله الفئة الباغية) أي الجماعة الخارجة عن خلافة سيدنا علي، والمراد جماعة معاوية (قوله فقتل مع علي) أي فقتل إذ كان في فئة علي ّ (قوله يوم صفين) يعرب بالحركات على النون وربما أعرب بالحروف: موضع بشاطئ الفرات كانت فيه الواقعة العظيمة بين علي ّ ومعاوية رضي الله عنهما في غرّة صفر سنة اثنتين وثلاثين (قوله وهذا) أي الحديث (قوله يدل الخ) لأن جماعة معاوية أهل الشام قد ثبت بهذا الحديث أنهم بغاة والبغاة هم الخارجون عن الإمام فعلم بذلك أن عليا كرم الله وجهه هو الامام الحق ... (قوله حين أسره العدوّ) وهم المسلمون وكان أسر المسلمين للعباس قبل اسلامه (قوله فللفضل الخ) هما ولدان للعباس (قوله ومنها) أي من جملة إخباره بالمغيبات الواردة في السنة (قوله النجاشي) بفتح النون، وقد تكسر سلطان الحبشة أسلم على يد بعض الصحابة ولم يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم (قوله مما هو كثير) أي في كتب الأخبار (قوله الوجه الثالث) أي من الوجوه العقلية الصالحة لأن تكون دليلا على صدق سيدنا محمد صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت