فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 517

وأسمائه وأحكامه، وفي الحكمة العلمية وهي علم الأخلاق وسياسة البدن وتدبير أمر الخلق المبلغ العظيم الذي لا يمكن للعقلاء الوصول إليه في مئين من السنين، ووصل إليه بغتة من غير تعلم ولا مخالطة لأحد معروف بالعلم. الوجه الرابع: أنه نقل عنه معجزات كانشقاق القمر وتسليم الحجر وانقياد الشجر وتسبيح الحصا واحياء الموتى وتكثير الطعام القليل ونبوع الماء من بين أصابعه وحنين الجذع وشكاية الناقة وشهادة الشاة المسمومة إلى غير ذلك مما لا ينحصر، وهو مشهور مستفيض في كتب الأحاديث وبعضه وصل التواتر. الوجه الخامس: الاستدلال بسيرته وأوصافه التي تواترت الينا وهي كثيرة. أحدها ملازمة الصدق من أوّل عمره إلى آخره، فان أحدا ما سمع منه كذبة قط، وقد اعترف أعداؤه بذلك، وأيضا لو صدر منه الكذب ولو مرة في عمره لنبزه أعداؤه بذلك. وثانيها ترك الدنيا والاعراض عن زخارفها على الدوام حتى إن قريشا عرضوا عليه المال والزوجة والرياسة لترك هذه الدعوى فلم يلتفت اليها. وثالثها كان في أعظم الدرجات في السخاوة حتى إنه سبحانه عاتبه عليها بقوله ... - ولا تبسطها كل البسط - والشجاعة حتى إنه لم يفر ّ قط ولا تزحزح للفرار في معركة قط حتى في يوم أحد ونحوه مما عظم فيه الرعب. ورابعها كان في غاية الفصاحة والبلاغة حتى إن فصاحته قد أعيت بلغاء الخطباء من العرب العرباء، ولذا قال صلى الله عليه وسلم «أوتيت جوامع الكلم» . وخامسها أنه عليه الصلاة والسلام تحمل في أداء الرسالة أنواعا من المشاق والمتاعب لا يثبت معها إلا من هو على الحق من الله تعالى، وهو مع ذلك مصر ّ على دعوى الرسالة ولم يظهر في عزمه فتور ولا في إصراره قصور. وسادسها أنه عليه الصلاة والسلام كان مع أهل الدنيا في غاية الترفع ومع الفقراء والمساكين في غاية التواضع. وسابعها ما كان عليه من حسن الخلق حتى إنه لا يزداد مع الغضب إلا حلما. وثامنها حسن ذاته الكريمة وما اشتملت عليه من المحاسن التي هي خرق عادة ولم توجد لبشر سواه، وما أحسن قول عبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه في ذلك يشير إلى محاسنه صلى الله عليه وسلم خلقا ... وخلقا:

لو لم يكن فيه آيات مبينة ... لكان منظره ينيبك بالخبر

وسلم في دعواه الرسالة (قوله وأسمائه وأحكامه) فيه أنه لا مجال للعقل فيهما بل المرجع فيهما للتوقيف (قوله وهي علم الخ) هذا تصوير للحكمة العلمية كما أنه صور الحكمة النظرية بالمثال (قوله معجزات) أي غير ما مر، وإلا فما مر من الاخبار عن المغيبات معجزات أيضا وقضية كلامه أن كل ّ واحد من الأطراف المذكورة معجزة وليس كذلك بل لبعضها ليس بمعجزة بل آية دالة على صدقه صلى الله عليه وسلم فقد توسع المصنف في ذلك ولو عبر بالآيات لكان أولى فإنها أعم من المعجزات (قوله واحياء الموتى) كأبويه صلى الله عليه وسلم (قوله وشهادة الشاة) أي نطقها فهو من اطلاق الملزوم وارادة اللازم (قوله مما لا ينحصر) أي لكثرته (قوله الوجه الخامس الخ) الأولى الوجه الخامس سيرته وأوصافه وعطف الأوصاف على ما قبله للتفسير (قوله بذلك) أي بصدقه من أوّل عمره إلى آخره (قوله من العرب العرباء) المراد الخلص من العرب قوله جوامع الكلم) من إضافة الصفة للموصوف (قوله ولا في اصراره) أي على الحق (قوله في غاية الترفع) هو رفع الهمة على أبناء الدنيا لأجل ما في أيديهم (قوله مع الغضب) أي مع وجود أسبابه (قوله ولم توجد) أي تلك المحاسن (قوله مبينة) بكسر الياء اسم فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت