فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 517

ولهذا لما أسلم أبو ذر رضي الله عنه عند رؤيته إياه قال: لما رأيت وجهه عرفت أنه ليس وجه كذاب، ولا خفاء أن مجموع هذه الأوصاف، بل بعضها لا يكون لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وأما النقلي فهو نصه تعالى على نبوّته في الكتب الماضية، وذكر الأنبياء له وإيصاؤهم على اتباعه، وهذا الدليل وحده كاف بدون المعجزة، فإن شهادة من ثبتت نبوّته لأحد بالنبوّة دليل قاطع على ثبوت نبوّته وان لم تظهر معجزة على يده، وقد تواترت عن الأحبار الأخبار عن كتبهم وأنبيائهم قبل بعثته معينين اسمه وبلده وصفته، وأيضا فلم يزل نص ثبوته، والحمد لله موجودا في التوراة والانجيل والزبور إلى الآن مع مبالغتهم في تبديلها، وذلك يدل ّ على الاعتناء بأمره فيها وكثرة ترديد ذكره فيها على وجه لا يزيل جميعه التبديل، وقد اطلع علماؤنا رضي الله عنهم على كثير من تلك النصوص فيما بأيدي اليهود والنصارى من الكتب الآن، فمنها أن في المصحف الخامس من التوراة التي بأيديهم إلى الآن. قال الله تعالى لموسى بن عمران «إني أقيم لبني اسرائيل من بني اخوانهم نبيا مثلك أجعل كلامي على فيه فمن عصاه انتقمت منه» فقوله تعالى من بني اخوانهم نبيا يدل على أن هذا النبي ليس من بني اسرائيل فلا محالة أنهم إما من العرب أو الروم فأما الروم فلم يكن منهم نبي سوى أيوب عليه السلام،

(قوله ولهذا) أي لأجل محاسنه خلقا وخلقا (قوله وأما النقلي) أي وأما الدليل النقلي الدال على نبوّته صلى الله عليه وسلم (قوله الكتب الماضية) أي الكتب الالهية المنزلة، قيل ستون على شيث، وثلاثون على الخليل، وعشرة على موسى قبل التوراة، والتوراة والانجيل والزبور ... (قوله وذكر الأنبياء له) عطف على نصه (قوله وايصاؤهم) أي الأنبياء وهو محتمل لأن يكون مضافا للفاعل وللمفعول (قوله معينين اسمه) أي بأنه محمد أو أحمد كما يأتي (قوله نص ّ نبوّته) أي النص الدال على نبوّته (قوله والزبور) الأولى تقديمه على الانجيل لتقدمه عليه نزولا (قوله في تبديلها) أي التبديل فيها: أي الكتب المذكورة (قوله وذلك) أي بقاء النص الدال على نبوّتهم فيها مع مبالغتهم في تبديلها (قوله فيما الخ) أي الكائنة فيما الخ صفة للنصوص (قوله من الكتب الآن) أي حال كون ما بأيدي اليهود والنصارى من تلك الكتب الموجودة الآن التي وقع فيها التغيير والتبديل (قوله فمنها) أي فمن تلك النصوص الكائنة فيها التي اطلع عليها علماؤنا (قوله قال الله الخ) هذا هو ما في المصحف الخامس من التوراة بالمعنى (قوله إني أقيم) أي أجعل بعدك (قوله لبني اسرائيل) هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم الخليل واسماعيل أخو اسحاق، فاسماعيل عم ّ ليعقوب، فأولاد اسماعيل وهم العرب أولاد اخوة اسحاق وأولاد عم ّ يعقوب، فقوله من بني اخواتهم: أي من بني اخوة جدهم وهو اسحاق، وليس المراد ظاهر العبارة، والمراد من الاخوة الجنس، لأن اسحاق ليس له إلا أخ واحد وهو اسماعيل، فليس الجمع في اخوة على حقيقته (قوله على أن هذا النبي ّ) أي الذي يقيمه الله لبني اسرائيل (قوله ليس من بني اسرائيل) أي ليس من أولاد اسرائيل (قوله أنهم) أي نبي الاخوة المذكورين (قوله إما من العرب) هم أولاد اسماعيل، وقوله: أو الروم هم أولاد العيص ابن اسحاق (قوله سوى أيوب) أي ابن أبرص بن رزاح بن روغابيل بن العيص بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت