فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 517

وكان قبل موسى بزمان، فتعين أن المراد بالأخوة العرب، فالذي بشرت به التوراة إذن نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم. قال بعض علماء قرطبة: ناظرني يوما أحد أحبار اليهود وأهل الذكاء منهم في هذا، فقال هذا كله صحيح لا أجد فيه اعتراضا عليه غير أنه قال تعالى «سأقيم لبني اسرائيل» ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم رسولا إلا إلى العرب، فقلت له على وجه الأرض من يجهل أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه قال «بعثت إلى الأحمر والأسود والحر ّ والعبد والذكر والأنثى» وهذا كتابه ينطق أنه مبعوث إلى الخلق كافة. قلت وليس في قوله تعالى «سأقيم لبني اسرائيل نبيا» ما يقتضي انحصار بعثته لهم فقط إذ ليس فيه شيء من أدوات الحصر، وإنما عينوا بالذكر لدفع ما يتوهمون أنه لا يبعث إليهم من ليس منهم، ثم قال هذا العالم القرطبي، فقال هذا الحبر ما يمكنني ولا غيري دفع ذلك، وبذلك أخبرنا أسلافنا اليهود عنه أنه قال «بعثت إلى الخلق كافة إلا فرقة من فرق اليهود يقال لها العيسوية» تقول بنبوته ومعجزاته وتنكر أنه بعث إلى غير العرب ولسنا على شيء مما هم عليه، ثم عطف على يهودي إلى جنبه وقال له: نحن قد جرى نشأتنا على اليهودية، وتالله ما أدري كيف يكون الخلاص من أمر هذا العربي. وفي التوراة أيضا جاء الله من جبل سيناء

اسحاق (قوله وكان قبل موسى بزمان) يقال إنه كان في عصر يوسف (قوله بالأخوة) الأولى ببني الأخوة (قوله وأهل الذكاء) الأولى من أهل الذكاء، وفي بعض النسخ أهل بدون واو وهي ظاهرة، والذكاء بالمد الفطنة المتوقدة (قوله في هذا) أي في قول التوراة: إني سأقيم لبني اسرائيل الخ (قوله هذا) أي المذكور في التوراة (قوله إلا إلى العرب) أي وحينئذ فلم يكن مقاما لبني اسرائيل فما في التوراة ليس نصا في أنه هو (قوله ما على وجه الأرض) أي من الفرق وأرباب الملل (قوله من يجهل أمر محمد) أي من حيث رسالته لجميع الخلق، وحينئذ فكلام التوراة نص في أنه هو (قوله وأنه قال الخ) تعليل (قوله وهذا كتابه الخ) هو الفرقان، وقد صرح فيه بأنه مبعوث إلى الخلق كافة. قال تعالى - وما أرسلناك إلا كافة للناس - (قوله قلت الخ) من كلام المصنف جواب عما يقال: كيف تكون رسالته عامة مع أن كلام التوراة يقتضي أنها خاصة ببني اسرائيل (قوله وإنما عينوا الخ) جواب عما يقال حيث كان المراد من الكلام عدم الحصر، فلم عين بنو اسرائيل بالذكر دون غيرهم (قوله لدفع ما يتوهمونه) أي فمفهوم بني اسرائيل مفهوم موافقة بالأحرى (قوله دفع ذلك) أي الخبر السابق: أي دفع مضمونه، وهو أنه ليس على وجه الأرض من يجهل أمر محمد من جهة عموم رسالته (قوله وبذبك الخبر) أي وبمضمون ذلك الخبر السابق (قوله أخبرنا أسلافنا) أي ولكن لا نعتقده (قوله أنه قال) بدل من قوله وبذلك (قوله ثم عطف) أي هذا الخبر اليهودي: أي مال إليه (قوله نشأتنا) أي خلقتنا (قوله على اليهودية) أي وقد وجد ما يدل على بطلانها (قوله جاء الله) أي جاء شرع الله لموسى، وقوله: من جبل سينا: أي الجبل المسمى بهذا الاسم لأنه أنزل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت