فهرس الكتاب
لموقن، وهو الصادق المصدوق -وما ينطق عن الهوى - وقال عليه الصلاة والسلام في عثمان رضي الله عنه أنه لتستحي منه ملائكة السماء. وروى أنه لم يكن يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله، وذلك ثمرة المراقبة التي هي ثمرة كمال المعرفة ورسوخ اليقين حتى كأنه يعانيه. وقال صلى اله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه «لو كشف الغطاء عن أبي بكر ما ازداد يقينا» وقال «ما فضلكم أبو بكر بكثير صلاة وسلام، وإنما فضلكم بشيء وقر في قلبه» وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن فضائل عمر رضي الله عنه، فقال لو لبثت فيكم ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما وفيت بفضائل عمر، وإنه لحسنة من حسنات أبي بكر، وما عسى أن أعدّ من محاسن الصحابة ومآثرهم، ويكفي في رسوخ معارفهم وقوّة إيمانهم قوله تعالى - وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها - فانظر هذه الشهادة العظمى في حقهم
وذهب عنده كل ما سواه فلم ير إلا الله (قوله لموقن) أي متيقن وعالم (قوله وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال (قوله الصادق) أي فيما أخبر الناس به، وقوله: المصدوق: أي المخبر بفتح الباء عن الله بالصدق: أي إن ما أخبره به الملك عن الله صدق (قوله لتستحي الخ) واستحياؤها إنما يكون من عارف لا مقلد جاهل (قوله لم يكن الخ) وذلك لأن العلو ّ الحسيّ الثابت للسماء لما كان مشعرا بالعلو ّ المعنوي الذي هو وصف للرب ّ صار النظر للسماء كأنه نظر للرب ّ، فلم يرفع نظره إليها حياء من الرب ّ لا لكون المولى فيها تعالى عن ذلك (قوله وذلك) أي عدم الرفع لأجل الحياء (قوله المراقبة) أي مشاهدته تعالى واستحضاره (قوله هي) أي المراقبة (قوله كمال المعرفة) أي المعرفة الكاملة، وقوله: ورسوخ اليقين: أي اليقين الراسخ القوي، وهو عين المعرفة الكاملة، وإذا كان كذلك فلا يكون مقلدا (قوله كأنه) أي عثمان، وقوله: يعانيه: أي الله (قوله لو كشف الغطاء) أي عن بصره ما ازداد يقينا: أي يقينه الحاصل بمشاهدة بصيرته، لأن الحاصل بالبصيرة عين اليقين: كالحاصل ببصره بعد كشف الغطاء (قوله الغطاء) أي الحجاب (قوله ما فضلكم) أي ما زاد عليكم في الفضل، وقوله: وقر بالبناء للمفعول: أي وضع في قلبه وهو المعرفة، وحينئذ لا يكون مقلدا (قوله ما لبث) أي الزمن الذي لبثه، وقوله: ألف سنة بدل من ما (قوله وإنه) أي عمر (قوله وما عسى الخ) من كلام الشارح: أي وما أترجى عد ّ ما اتصفت به الصحابة من المآثر والمحاسن، فالترجي منتف لعدم تأني العد ّ فما نافية ومن زائدة أو بيانية مبينة لمفعول أعد المحذوف، وهو ما اتصفت به الصحابة، وهذا شروع في ذكر مآثرهم عموما بعد ذكر مآثر الخلفاء خصوصا (قوله ومآثرهم) عطف تفسير (قوله معارفهم) أي اعتقاداتهم الجازمة الناشئة عن دليل (قوله وقوّة إيمانهم) عطف ملزوم على لازم لأن الإيمان يلزمه المعرفة (قوله وألزمهم كلمة التقوى) المراد بالكلمة الشهادتان، وإضافتها من إضافة السبب، والمراد بالتقوى البعد عن النار، والمراد بقوله ألزمهم جعلهم ملازمين لها، وليس المراد إيجابها عليهم إذ لا خصوصية لهم بذلك (قوله وكانوا الخ) أي ولا يكونون كذلك إلا إذا كانوا عارفين بمضمونها لا مقلدين فيه (قوله وأهلهاططظظ) أي وكانوا وأهلها تفسير لقوله وكانوا أحق بها (قوله في حقهم) لأي في الحكم الثابت لهم، ففي بمعنى الباء أو في ذاتهم ففي بمعنى اللام