فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 517

الصادرة من ملك الملوك بخفيات الضمائر، ويكفي في إمامتهم لجميع الخلق ولا يكون كذلك إلا من بلغ المرتبة العليا في الاجتهاد قوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ولقد كانوا رضي الله عنهم متعرضين لدعاء جميع الخلق إلى الله تعالى وإقامة حجة الله تعالى عليهم، وإليهم المرجع في أزمنتهم في المسائل المضلة وجميع الحوادث النازلة، وقد أساء الفخر الأدب في حقهم، وهي خلسة اختلسها الشيطان منه، فقال الصحيح عندنا أن المقلد من أهل النجاة، وإلا يلزمنا تكفير أكثر الصحابة والتابعين إذ نعلم بالضرورة أن أكثرهم لم يكن عالما بهذه الأدلة، فانظر هذه المقالة ما أشنعها وله زلات في العقائد معروفة نبه عليها ابن التلمساني وغيره وكأن مقالته هذه مقالة من توهم أن العقائد إنما تعرف بالمتشدق باصطلاحات أحدثها المتأخرون وصور تركيبات للأدلة

(قوله بخفيات الضمائر) من إضافة الصفة، وهي صفة كاشفة لأن الضمير ما يضمره: أي يخفيه الإنسان في نفسه (قوله ولا يكون كذلك) أي إماما لجميع الخلق، وهذه جملة اعتراضية بين يكفي وفاعله وهو قوله صلى الله عليه وسلم الخ (قوله في الاجتهاد) أي الذي من لوازمه المعرفة بالله التي الكلام فيها (قوله ولقد كانوا الخ) أي ولا يكون كذلك إلا العارف (قوله إلى الله) أي إلى معرفته (قوله وإقامة الخ) عطف على دعاء: أي وكانوا متعرضين لإقامة الحجة الدالة على وجود الله للناس فبعد أن يدعوهم يقيمون لهم الحجة، فقوله حجة الله: أي الحجة الدالة على وجوده وعلى من قوله عليهم بمعنى اللام، ويصح بقاؤها على ظاهرها وذلك عند عدم تسليم من دعى فبعد أن يدعوهم يقيمون عليهم الحجة أن أبوا (قوله وإليهم المرجع) أي لا إلى غيرهم وذلك لكونهم عارفين، والمرجع بمعنى الرجوع والمعضلة بمعنى المشكلة ... (قوله وجميع الحوادث النازلة) عطف عام لشموله المسائل وغيرها (قوله أساء) أي أخل ّ وترك، ويحتمل أن الأدب نصب بنزع الخافض وهو على، وحينئذ فقد شبه الأدب بإنسان ... (قوله وهي) أي الإساءة المفهومة من أساء (قوله خلسة) بضم الخاء ما يؤخذ خفية فالشيطان حسن له تلك الكلمة ثم حاوله على النطق بها فأخذها منه وأذاعها فقوله اختلسها الشيطان منه: أي أخذها منه وأذاعها (قوله عندنا) أي معاشر أهل السنة (قوله النجاة) أي من النار فلا يعذب تعذيب كفر ولا عصيان (قوله وإلا الخ) أي وإلا نقل بأنه من أهل النجاة بأن قلنا إنه غير ناج من النار يلزمنا الخ (قوله يلزمنا تكفير الصحابة) أي أو عصيانهم لكن اللازم باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالخيرية (قوله إذ نعلم الخ) بيان للملازمة في الشرطية (قوله بالضرورة) أي علما متلبسا بالضرورة لا يفتقر لاستدلال (قوله بهذه الأدلة) إن أراد بها الأدلة الاصطلاحية المنطقية: فالأولى حذف لفظ أكثر إذ لا فرق بين الأكثر وغيرهم لعدم وجود هذه الأدلة في ذلك الزمان، وإن أراد بها الأدلة الاجمالية فقوله إذ نعلم الخ ممنوع (قوله هذه المقالة) أي القول بأنهم مقلدون (قوله ما أشنعها) أي ما أقبحها لما يلزم

عليها من تكفير الصحابة (قوله من توهم) أي وقع في وهمه وذهنه (قوله بالمتشدق) هو التكلم بالأشداق، والمراد منه هنا ملأ الفم بكلام غير معتبر (قوله باصطلاحات) أي مصطلحات ككون الدليل الذي يستدل به اقترانيا أو استثنائيا (قوله وصورتركيبات) أي مركبات عطف على اصطلاحات: أي وهيئة قضايا مركبة، وقوله للأدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت