فهرس الكتاب
على نهج أصول المنطق لم يعتن بها المتقدّمون، لأن المقصود إنما هو معرفة الحق بما يستلزمه قطعا فكيفما حصل بلفظ أو بغير لفظ بتركيب مخصوص أو غيره حصل المقصود ولا حاجة إلى زيادة، والنفوس الزكية القدسية غنية في أنظارها عن تلك القوانين المصطلح عليها كلها، بل عقل من استنبطها بالنسبة إلى تلك النفوس كنقطة من بحار الدنيا كلها، وقد سمعت بعض أجوبة علي ّ رضي الله عنه على البديهة فيما سبق، وإنما أحدث المتأخرون من الاصطلاحات ما أحدثوه لتخف ّ المؤنة عليهم في التعلم والتعليم لا لأن معرفة الحق موقوفة عليها، وإلى هذا المعنى أشار أبو بكر بن فورك بقوله: لو لم يدخل الجنة إلا من عرف الجوهر والعرض لبقيت خالية، ونحن نقول بموجبه ونقول مع ذلك لا يدخل الجنة إلا من هو عارف بالله تعالى ولم يقلد في ذلك أحدا عرف الجوهر والعرض أم لم يعرفهما، فليس في قول ابن فورك ما يدل على صحة التقليد ولا في عدم اطلاع الصحابة
أي راجعة للأدلة من رجوع العام للخاص (قوله على نهج الخ) النهج الطريق، وإضافة أصول للمنطق بيانية (قوله لأن المقصود الخ) على لعدم الاعتناء بها (قوله معرفة الحق) أي الله تعالى (قوله بما) أي بأمور تستلزم الحق: أي يلزم من وجودها وجوده (قوله فكيفما حصل) أي الأمر المستلزم للحق عند العقل (قوله أو بغير لفظ) كإشارة وكتابة (قوله بتركيب مخصوص) كالدليل عند المناطقة (قوله أو غيره) كأن يقال الدليل على وجود الله هذا العالم (قوله حصل المقصود) أي معرفة الله فالإتيان بالقياس المنطقي ّ ليس مضطرا له لقيام غيره مقامه، فقوله إلى زيارة: أي كقياس اقتراني أو استثنائي (قوله والنفوس الزكية) كنفوس الصحابة والتابعين (قوله القدسية) مرادف لما قبله: أي المطهرة من وساوس الشيطان (قوله عن تلك القوانين) أي الأدلة الافتراضية والاستثنائية (قوله بل الخ) ترق في زيارة معارف الصحابة (قوله إلى تلك النفوس) أي إلى عقول تلك النفوس (قوله كنقطة الخ) فهي كالعدم (قوله وقد سمعت الخ) دليل لقوله بل عقله الخ (قوله وإنما أحدث الخ) جواب عما يقال إذا كان السلف غنيون عنها فلا حاجة لإحداث المتأخرين لها (قوله في التعلم) أي منهم، وقوله والتعليم للغير (قوله لا لأن الخ) أي لا أن الأحداث لكون معرفة الحق الخ (قوله وإلى هذا المعنى) أي كون المقصود معرفة الحق بما يستلزمه بأي ّ وجه كان وهذا هو البعض الآخر من الدليل الأوّل (قوله لو لم يدخل الجنة الخ) مراده بمن عرف الجوهر والعرض من كان عارفا بالدليل. والمعنى لو لم يدخل الجنة إلا من كان عارفا بالأدلة المصطلح عليها لبقيت الجنة خالية: أي وبقاؤها خالية باطل وحينئذ فلا يشترط في دخولها المعرفة بالأدلة المصطلح ولما كانت المعرفة بالأدلة المصطلح عليها غير شرط فربما يتوهم كفاية التقليد قال ونحن نقول الخ (قوله بموجبه) بفتح الجيم: أي بمقتضى هذا الدليل وهو أنه لا يشترط في دخول الجنة المعرفة بالأدلة المصطلح عليها (قوله ونقول) أي ونزيد على ذلك الموجب التصريح بقولنا لا
يدخل الخ ومحط الزيادة قوله ولم يقلد ولو اقتصر عليه لكفى (قوله إلا من هو عارف بالله) أي بأي ّوجه كان (قوله ولم يقلد في ذلك) أي فيما ذكر من المعرفة وحينئذ فالمقلد كافر (قوله عرف الجوهر والعرض) المراد عرف الدليل المصطلح عليه (قوله فليس الخ) هذا بحسب ما حمله عليه وإلا فالمتبادر من عبارة