فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 517

على اصطلاحات أحدثها المتأخرون ما يدل ّ على أنهم كانوا مقلدين. ومن ظن بالصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا في إيمانهم مقلدين، فقد أعظم عليهم الغربة وجهل قدرهم الأعظم، وقد كان سائر الكفرة من الأعاجم يذبون عن دينهم ودين آبائهم بالسيف وبغيره، ويرضون بالموت وسبي النساء والذرية دونه، فما رجعوا إلا بعد ظهور الحق وقيام علم الصدق، فكيف بالعرب المعروفين بأعظم حمية لدينهم، ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم من حواشي الأعراب فطالبوه بالآية الدالة على صدقه، فأظهر لهم ما قامت به الحجة عليهم، ولقد كانوا يفهمون الكلام العربي فهما وافيا بالمعاني حاويا لمقاصد الخطاب، والقرآن العظيم مملوء بالحجيج والبراهين التي لا تحصى كثرة ولقد أقام بينهم المعلم الأكبر المبعوث لسياسة الخلق، أفصح الخلق، والمعطي جوامع الكلام والشفقة التامة على عباد الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة من غير قتال، يوضح الأدلة ويقيم الحجة إلى أن ظهر الحق ظهورا لم يبق نعه إلا المعاندة مع كمال المعرفة وبالنزر اليسير من هذه المدة يحصل بتعليم الألكن وذي العي ّ

ابن فورك صحة التقليد ودخول المقلدين الجنة، نعم للشارح منع الاستدلال به على صحة التقليد لاحتماله غير مدعي المستدل به (قوله ومن ظن) أراد بالظن الاعتقاد ولو عبر لكان أولى ... (قوله فقد أعظم الخ) المقصود منه المبالغة في الرد ّ على الفخر وإلا فالفرية الكذب عن عمد وما قاله الفخر إنما هو باعتبار ما ظهر له من الدليل (قوله وقد كان الخ) دليل لما تقدم من أن الصحابة كانوا عارفين وأن القول بأنهم كانوا مقلدين كذب (قوله يذبوّن) أي يدفعون (قوله دونه) أي دون دينهم: أي دون إبطاله (قوله فما رجعوا) أي عن دينهم (قوله علم الصدق) أي علامته وهي المعجزة، وحينئذ فهم عارفون (قوله فكيف بالعرب الخ) أي فهم أحرى بذلك من العجم فلا يرجعون عن دينهم إلا بعد معرفتهم الحق معرفة كاملة، ثم إن مراده بالعرب مطلق الصحابة الشامل للعرب والعجم لأن المدعى أن الصحابة عموما غير مقلدين كما أنه أراد بالأعاجم في قوله: وقد كان الخ من تقدم الصحابة (قوله حواشي الأعراب) كالرعاة الذين شأنهم البلادة (قوله ما قامت الخ) أي آية عظيمة قامت الخ (قوله بالمعاني) أي معانيه (قوله لمقاصد الخطاب) أي الكلام المخاطب به ومقاصده أغراضه التي تقصد منه فيعرفون وجه التقديم والتأخير والتعريف والتنكير وهكذا (قوله والقرآن) الخ جملة حالية، وإذا كان القرآن كذلك وصاروا عارفين بحجيجه الدالة على وجوده تعالى متصفا بصفات الكمال فلا يصح وصفهم بالتقليد والبراهين الواقعة في القرآن مثل قوله تعالى - فلما جن ّ عليه الليل - الخ فإنه إشارة إلى برهان تقريره هكذا، الكوكب آفل وربي ليس بآفل (قوله المعلم الأكبر) هو النبي صلى الله عليه وسلم (قوله لسياسة الخلق) أي إرشادهم إلى الحق بلين (قوله جوامع الكلم) أي الكلمات الجامعة لمعان كثرة (قوله ثلاث عشرة الخ) مفعول أقام: أي وأقام بعد ذلك عشر

سنين مع القتال (قوله ويقيم الحجة) أي على وجود الله وقدرته وهكذا (قوله مع كمال المعرفة) أي كمال معرفتهم فهم غير مقلدين (قوله وبالنزر اليسير) وصف النزر باليسير للتأكيد لأن النزر معناه اليسير: أي القليل: أي وبالزمن القليل اليسير والباء بمعنى في متعلقة بيحصل (قوله بتعليم الألكن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت