فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 517

وقصور العقل من المعلمين للأبله والبليد من المتعلمين ما يخرج به عن التقليد في عقائده خروجا تاما، فكيف ترى حال من تلقى العلم مباشرة ممن عم نوره البسيطة كلها، بل من نوره أصل الأنوار كلها، ومن العقول كلها بالنسبة إلى عقله كمن أخذ حصاة من رمال الدنيا كلها على ما رواه وهب بن منبه. ولقد كان أجلف العرب يسلم ويشاهد طلعته العلية، فيفيض من حينه بحقائق العلوم الجمة، وغرائب الحكم الفاخرة، ويرقّ طبعه وتتهذب أخلاقه من نوره، ولهذا قال جمهور الأصوليين والمحدثين: إن الصحابي هو من اجتمع مؤمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرو عنه وإن تطل صحبته له، مع أن هذا القدر لا يحصل الصحبة في حق ّ غيره لغة ولا عرفا، وما ذلك إلا لما عرفت من أن اللحظة من مشاهدته صلى الله عليه وسلم يحصل بها من الأنوار والبركات مالا يقدر على حصره

من إضافة المصدر لفاعله، والمراد بالألكن من لا يحسن العربية لعجمة لسانه سواء كان عربيا في النسب أم لا، والمراد بذي العي ّ من يخرج الكلام بمشقة (قوله وقصور العقل) الواو بمعنى مع فهو نصب على المعية (قوله من المعلمين) معلوم من قوله بتعليم وكذا قوله من المتعلمين (قوله للأبله الخ) الجار والمجرور متعلق بالمعلمين والأبله المغفل أو الأحمق الذي لا تمييز عنده والبليد جامد القريحة (قوله ما يخرج الخ) فاعل يحصل وفاعل يخرج ضمير الأبله وما معه وضمير به عائد على ما الواقعة على الشيء المتعلم (قوله حال من) أي الفصيح الذي الخ، وفيه أن هذا يقتضي أن جميع الصحابة تلقوا العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة وذلك ممنوع (قوله نوره) هو القرآن أو شريعته، أو الرحمة العامّة الحاصلة بين الناس بسببه (قوله البسيطة) أي الأرض (قوله بل من نوره) هو القرآن، وقوله: أصل الأنوار: أي العلوم الشرعية، ويحتمل أن ّ نوره عبارة عن النور المحمدي الذي هو حقيقة من الحقائق لا يعلمها إلا الله التي هي أصل ومبتدأ لجميع الكائنات، والأنوار على هذا يراد منها العلوم وغيرها (قوله كمن أخذ الخ) أي كمأخوذ من أخذ الخ: أي كالحصاة المأخوذة من رمال الخ: أي أن العقول بالنسبة لعقله كالحصاة المأخوذة بالنسبة للرمال كلها (قوله على ما رواه الخ) أي عن الكتب القديمة النازلة على الأنبياء فقد ذكر فيها أن عقول الخلق بالنسبة لعقل نبي ّ آخر الزمان كحصاة مأخوذة من رمال الدنيا (قوله أجلف العرب) أي أقساهم قلبا (قوله طلعته) أي وجهه: أي ذاته (قوله العلية) أي المرتفعة (قوله فيفيض الخ) أي ينطق بكثرة، وإذا كان هذا حال الجلف فكيف بغيره (قوله من حينه) أي وقته (قوله من حينه) أي من ساعة مشاهدته (قوله الجمة) أي الكثيرة (قوله وغرائب الحكم) مرادف لما قبله، لأن الحكمة هي العلم والغرائب بمعنى الدقائق لأن غرابتها لدقتها (قوله الفاخرة) أي المرتفعة (قوله ولهذا) أي لكون أجلف الأعراب الخ (قوله قال الخ) أي ولم يقولوا هو من طالت صحبته

(قوله القدر) أي الاجتماع به من غير طول (قوله لغة ولا عرفا) إذ لا بد ّ فيهما من الاجتماع مدّة طويلة، والمراد بالعرف عرف عامّة الناس (قوله وما ذلك) أي تحصيل الصحبة بالاجتماع في زمن يسير (قوله اللحظة) أي الزمن اليسير (قوله من مشاهدته) أي من زمنها (قوله من الأنوار) أي العلوم، وعطف البركات مرادف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت