فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 517

ويغيب في تلك اللحظة أنوار العلماء كلهم غاية الأمر أن القوم الذين شاهدوه رضي الله عنهم لما أن أشرقت عليهم أنوار النبوّة، وتلاشت معها ظلمات الجهل والوساوس، وخمدت عندها نيران شياطين الإنس والجن لم ينبهوا صريحا على دقائق الشبه وخفيات الأمراض التي ابتلى بها من بعدهم، لأنها لم تطرق منيع ساحاتهم، ولا حلت برفيع جوارهم، ولا لاح قزعها في صفاء في صفاء شمسهم وارتفاع نهارهم، وإنما الناس في ذلك الزمان أحد رجلين مؤمن تقي أو كافر شقي , وأما أزمنتنا هذه، فالسنة فيها بين البدع كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، فمن لم يجاهد اليوم نفسه في تعلم العلم وأخذه من العلماء الراسخين، وما أندر اليوم وجودهم وأعز لقاءهم، لا سيما في هذا العلم مات على أنواع من البدع والكفريات وهو لا يشعر، واكثر الناس اليوم في درجة الاعتقاد

(قوله ويغيب) عطف على يحصل فهو خبر ثان لأن، وقوله: في نور الخ للإضمار لتقدّم المرجع فالأولى ويغيب في نورها (قوله أنوار النبوّة) أي أنوار صاحبها أي علومه ومعارفه معها: أي مع وجودها (قوله ظلمات الجهل) من إضافة المشبه به للمشبه (قوله والوساوس) أي وظلمات الوساوس: أي الأمور التي يلقيها في قلب الإنسان من وصف الرب بما لا يليق (قوله نيران الخ) المراد بالنيران الجهالات بمعنى الشبهات التي تلقيها الشياطين للشخص، ولما كانت عاقبة هذه الشبه الآخر الحسيّ أطلق عليها نيران، وقوله: شياطين الإنس فيه استعارة حيث شبه أهل الضلال بهم واستعار اسم المشبه يه للمشبه (قوله دقائق الشبه) من إضافة الصفة للموصوف (قوله وخفيات الأمراض) أي الأمراض الخفية أعني الشبه القائمة بالقلب فهي كالمرض القائم بالجسم بجامع القيام في كل (قوله لأنها) أي تلك الشبه، وقوله: لم تطرق: أي تحل ّ وتنزل، وقوله: منيع ساحاتهم: أي ساحتهم المنيعة: أي المصونة، والمراد بالساحة هنا القلوب مجازا بجامع مطلق الاتساع لأن اتساع القلوب معنوي والساحة التي هي ما بين البيوت حسي، والمعنى لأن تلك الشبه لم تحل ّ بقلوبهم المصونة من وساوس الشياطين (قوله ولا حلت) أي تلك الشبه، وقوله: برفيع جوارهم: أي بالمكان المرتفع المجاورة لهم: أي بقلوبهم الشبيهة بذلك (قوله قزعها) جمع قزعة وهي القطعة من السحاب تغطي الشمس والضمير راجع لتلك الشبه، والمراد بالقزع الشبه وحينئذ فأضافتها للضمير من إضافة الشبه به للمشبه: أي ولا ظهرت لهم تلك الشبه الشبيهة بالقزع بجامع التغطية في كل (قوله في صفاء شمسهم) أي في شمسهم الصافية، والمراد بالشمس العلوم، وفي بمعنى على: أي ولا لاح قزع تلك الشبه على شمسهم الصافية (قوله وارتفاع نهارهم) أي أزمنتهم المرتفعة بوجودهم فيها، والمراد مجموع أزمنتهم المرتفعة بوجودهم فيها، والمراد مجموع أزمنتهم فلا يرد زمن سيدنا علي فإنه قد وقع فيه الشبه (قوله في ذلك الزمان) أي زمن الصحابة: أي زمن الصحابة: أي في غالبه أهل الاعتزال زمن علي ّ رضي الله عنه (قوله شقي) وصف كاشف (وقوله شقي) وصف كاشف (قوله هذه) أي أزمنة المصنف وهي القرن التاسع (قوله وأخذه الخ) تفسير (قوله مات الخ) جواب من قوله فمن لم يجاهد الخ، وأما قوله: وما أندر الخ فاعتراض بينهما (قوله وهو لا يشعر) أي والحال أنه لا يشعر في حال حياته بتلك الحالة التي يموت عليها فلا ينافي أنه يشعر بها بعد الموت (قوله اليوم) المراد به زمن المصنف (قوله ليس الخ) إضافة درجة للاعتقاد بيانية، وفي بمعنى باء الملابسة: أي لبس متلبسا بالاعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت