صفحة 19
مسألةٍ من مسائل الحشو أَمَرَ بالسكوت عن [29] ذلك، وإذا سُئِلَ عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق، ولولا ما انطوى عليه باطنُه من التجسيمِ والتشبيهِ لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه، ولم تزل هذه الطائفةُ المبتدعةُ قد ضُرِبَتْ عليهم الذِّلَّةُ أينما ثقفوا: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ? وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] ، لا تَلُوْحُ لهم فرصةٌ إلا طاروا إليها، ولا فتنةٌ إلا أكبُّوا عليها، وأحمدُ بن حنبلٍ وفضلاءُ أصحابه وسائرُ علماء السلف بُرَآءُ إلى االله مما نسبوه إليهم، واختلفوا عليهم، وكيف يُظَنُّ بأحمد (بن حنبل) وغيره من العلماء (أن يعتقدوا) أنّ وَصْفَ االله القديمَ بذاتِه هو عينُ [30] لفظِ اللافظين، وَمِدَادِ الكاتبين، مع أنّ وَصْفَ االله قديمٌ، وهذه الألفاظ والأشكال حادثةٌ بضرورة العقل [31] وصريح النقل، وقد أَخبر االله تعالى عن حُدوثها في ثلاثة مواضع من كتابه:
الموضع الأول، قوله: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] جَعَلَ الآتيَ مُحْدَثًا، فمن زعم أنه قديمٌ فقد رَدَّ على االله سبحانه وتعالى، وإنما هذا المحدَث [32] دليلٌ على القديم، كما أنا إذا كتبنا اسْمَ االله عز وجل في ورقةٍ لم يكن الرَّبُّ القديمُ
حالًّا في تلك الورقة، فكذلك الوصف القديم إذا كُتِبَ في شيء لم يَحُلَّ الوصفُ المكتوبُ حيث حَلَّتِ الكتابةُ.