صفحة 20
الموضع الثاني، قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لَا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 38 - 40] ، وقولُ الرسولِ صفةٌ للرسول، ووصفُ الحادِث حَادِثٌ يدل على الكلام القديم، فمن زعم أن قولَ الرسولِ قديمٌ فقد رَدَّ على رب العالمين، ولم يَقْتَصِرْ سبحانه وتعالى على الإخبار بذلك [33] حتى أقسم على ذلك بأتمِّ الأقسام، فقال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ} : أي تُشاهِدون، {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} : أي ما لا ترونه، [34] فاندرج قي هذا القسم ذاتُه وصفاتُه، وغيرُ ذلك من مخلوقاته.
الموضع الثالث، قوله جل قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ. وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ. وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [التكوير: 15 - 20] .
وَالعَجَبُ ممن يقول: القرآنُ مُرَكَّبٌ من حرف وصوت، ثم يَزْعُمُ أنه في المصحف، وليس في المصحف إلا حَرْفٌ مُجَرَّدٌ لا صوتَ معه، إذ ليس فيه حرفٌ مُتَكَوِّنٌ من [35] صوت، فإن الحرف اللفظي ليس هو الشكلَ الكتابيَّ، ولذلك يُدْرَكُ الحرفُ اللفظيُّ بالآذان ولا يشاهَد بِالعِيَانِ، ويشاهَد الشكلُ الكتابيُّ بِالعِيَانِ ولا يُسمَع بالآذان، وَمَنْ توقفَ في ذلك فلا يُعَدُّ من العُقلاء فضلًا عن العلماء، فلا أكثرَ [36] االله في المسلمين مِنْ