صفحة 40
سميعٌ لكل نداء، بصير بكل خفاء، ردًا على الكعبية، [10] وخلق خَلْقَهُ في أحسن فَطْرِهِ وأعادهم بالفناء في ظَلمة الحُفرة، وسيُعيدهم كما بدأهم أول مرة ردًا على الدهرية، [11] فإذا جَمَعَهُمْ ليوم حسابه يتجلى لأحبابه فيَرونه بالبصر كما يَرى القمر، فلا يَحتجب إلا على مَنْ أَنكر الرؤيا من المعتزلية، كيف يحتجبُ عن أحبابه أو يُوقِفُم دون حِجابه، وقد سبقت مواعيدُه القديمة الأزلية: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةَ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27] أتُرى ترضى في الجنات بحُورية، أم تَقنعُ في البُستان بِالحِلَلِ السُّندُسية، كيف يفرحُ المجنون بدون ليلى العامرية، [12] أم كيف يَلْتَذُّ المُحِبُّ بدون النفحات العَنْبَرِيَّةِ، أجسادٌ أذيبت في تحقيق العبودية، وأبصارٌ سَهِرَتْ في الليالي الحِنْدِسِيّة، [13] كيف لا تَلْتَذُّ بالمشاهدة الأنسية، وأسرارٌ أُوْدِعَتْ في