فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 463

أن لا يكون الدليل قد بلغ أحدهم، أو بلغه ولم يثبت عنده، أو ثبت عنده لكنه لا يراه يدل على المقصود، أو أنه منسوخ، أو أن له معارضًا أرجح منه.. إلى غير ذلك من الأسباب التي تسوّغ الخلاف بين العلماء.

فنحن لا ينبغي أن تضيق صدورنا باختلاف المجتهدين، ولا نحسبه تجزئةً في الدين، وإنما نراه من مظاهر نشاط فقهاء المسلمين.

وعرض اختلافهم في أمهات الكتب له فوائد عظيمة منها:

1-... أنه يتيح التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها بوجه من وجوه الدلالة.

2-... أن هذا الاختلاف المنضبط بضوابط الشريعة فيه تنمية للملكة الفقهية، ورياضة للأذهان، وتلاقح للآراء، وفتح مجالات التفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التي تستطيع العقول المختلفة الوصول إليها.

3-... تعدد الحلول أمام الفقيه في الوقائع النازلة ليهتدي بذلك الفقه إلى الحلِّ المناسب لها وإلى أي الأدلة أقيس بها.

وعند اختلاف العلماء على المسلم إنْ كانَ له نظرٌ في الأدلة أن يتبعَ من أقوالهم ما كان أظهرَ صوابًا وأرجحَ دليلًا، مع ترك التعصبِ للأئمة وتقديم أقوالهم على نصوص الشرع، مع إنزالهم منزلتهُم اللائقة بهم، والاستفادة من اجتهاداتهم في فهم نصوص الشرع، مع الحذر من تتبعِ رخص الأقوال والترجيحِ بالتشهِّي بما يناسب هوى المستفتي بحجةِ أنَّ في المسألة أقوالًا، فمجردُ الخلاف ليس دليلًا.

أمَّا إنْ كان عاميًا ـ أيْ غيرُ متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة ـ فإنه لا يلزمه التمذهبُ بمذهبٍ، بل يستفتي من اتفق له ممن هو من أهل العلم والورع من غير ترخَّص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت