فهرس الكتاب
روى الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه قال (1) : قال أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري: ( فإن قال قائل فكيف في المستفتى من العامة إذا أفتاه الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا عقِّل أن يعقل، وإذا فُهِّم أن يفهم، فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم، وعن حججهم فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد لأفضلهما عنده وقيل: يأخذ بقول من شاء من المفتين , وهو القول الصحيح ؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد وإنما عليه أن يرجع إلى قول عالم ثقة , وقد فعل ذلك , فوجب أن يكفيه , والله أعلم"انتهى."
وقال النووي في روضة الطالبين (2) : ( وليس له التمذهب بمجرد التشهي، ولا بما وجد عليه أباه. هذا كلام الأصحاب. والذي يقتضيه الدليل أنه ـ أي العامي ـ لا يلزمه التمذهبُ بمذهبٍ، بل يستفتي من يشاء، أو من اتفق، لكن من غير تلقط للرخص) والله أعلم.
شبهات حول أسبا اختلاف الفقهاء وردها (3)
إن بعض من الناس اتهم الشريعة الإسلامية بالتناقض والتخلخل وعدم الصلاحية للخلود والبقاء، استنادًا إلى ما ابتنيت عليه من الخلافات المذهبية الكثيرة، حتى إنك لا تكاد تجد حكما واحدا متفقًا عليه بينهم ـ على حد قولهم ـ.
والآن بعد أن استعرضنا مواطن الاختلاف بين الفقهاء وأسبابه، نتعرض لتحليل هذه الشبهات والرد عليها، ونقدم لذلك نبذة نلقي فيها الضوء على طبيعة أسباب الاختلاف المتقدمة، فهي:
(1) - الفقيه والمتفقه - (ج 2 / ص 101) برقم (1216 )
(2) - روضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص 121)
(3) - بحوث في علم أصول الفقه د- أحمد الحجي الكردي- (ج 1 / ص 26) وما بعدها