فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 463

4-إن الاختلاف في فهم النصوص التشريعية لا بد منه نظرا لطبيعة تلك النصوص وما تتضمنه من احتمالات ومرونة تقتضيها طبيعة التشريع، فإنه إن كان من الأفضل أن تكون الأحكام التفصيلية والقواعد الجزئية واضحة ومحددة المعنى بصورة لا تقبل الاختلاف في فهمها، فإنه من الأفضل - دون شك - في النصوص التشريعية الدستورية أن تكون مرنة محتملة لعدة معان في حدود ما تقضي به الحاجة والضرورة، ليمكن أن تصاغ منها تلك المواد الجزئية وتلك الأحكام الفرعية على وفق الحاجة المتغيرة من زمن إلى زمن ومن بيئة إلى بيئة، ولو كانت تلك النصوص محددة بحيث لا تقبل الاختلاف ولا تحتمله، لكان الناس في عسر شديد وفي ضيق، ولما أمكن الخلود لمثل هذه القواعد والأسس.

خاتمة:

بعد ذلك العرض الموجز لا بد أن ننتهي إلى أن ذلك الاختلاف بين الفقهاء في فهم النصوص وتفصيل الأحكام إنما هو مَعلم من معالم خلود هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وليس عيبا فيها مطلقا، بل العيب فيها أن لا تكون كذلك، لأن هذه المرونة التي تتمتع بها نصوص التشريع الإسلامي التي هي السبب الأول لاختلاف الفقهاء ضرورة حتمية لكل تشريع أريد له أن يدوم ويعيش في كل عصر ومصر، يؤمن العدالة والحق واليسر بين الناس جميعا على أسس موضوعية بعيدة عن النزوات والشهوات، ولا مكان مطلقا لما يطلقه بعض المغرضين أو الجاهلين بطبيعة التشريع الإسلامي وخصائصه من تهم الشريعة منها براء، ولمَ لا، فهي تنزيل من حكيم حميد يعلم السر وأخفى، خلق هذه البشرية وأنزل لها من الأحكام ما يُصلح شأنها ويقيم العدل في أرجائها، ويؤمن مصالحها على أحسن وجه وأكمل نظام، رحمة بها وحبا فيها وتخفيفا عنها، لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت