فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 463

لقد اختلف أهل العلم في حكم التزام مذهب معينٍ من المذاهب المعتبرة على أقوال عديدة، والذي يرجحه المحققون منهم: جواز ذلك في حقِّ العاميِّ وغير العالم بأحكام الشريعة؛ لأن هؤلاء لا يستطيعون النظر والاجتهاد، ومن أجل ألاّ يختار أحدهم الأسهل والأهون من أقوال أهل العلم من المذاهب المختلفة.

أمَّا طلاب العلم والقادرون على النظر في الأدلة والاجتهاد في النوازل والحوادث ولو بالاجتهاد الجزئي - وهو القدرة على الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض - فإن الواجب عليهم النظرَ في الأدلة، والعمل بما يوافقها، وطرح ما يخالفها؛ لأنَّ الواجب على جميع المكلفين معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها، ولكن تُرك هذا الأمر في حقِّ عامة الناس لعدم قدرتهم عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ } (286) سورة البقرة ، فيبقى الأمر على ما هو عليه فيمن عداهم من أهل العلم وطلابه، وبهذا يتضحُ أنَّ الشخص العامي الذي لا يستطيع النظر في الأدلة يجوز له أن يقلّدَ أحد الأئمة المجتهدين، المشهود لهم بالعلم والصلاح، ويتبعه في كل ما لم يعلم بطلانه، أما إذا علم بطلانَ قوله في أيِّ مسألة من المسائل بأنْ تبين له فيها دليل يخالفُ قول إمامه، فإن الواجب عليه العمل بما دلَّ عليه الدليل، ولا يجوز له حينئذٍ الاستمرار على ما ذهب إليه إمامه؛ لأنَّ التقليد إنما جاز لهذا العامي؛ لأنه جاهل بالدليل، أما إذا عرفه أو أٌخبر به وجبَ عليه ترك التقليد والعمل بالدليل؛ لعدم الحاجة إلى التقليد (1) . وإذا ثبت أن العامي يُشرع له تقليد أحد الأئمة المعتبرين فإن مخالفته له حينئذٍ تكونُ على قسمين:

(1) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 470) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 471) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 479) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 501) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت