فهرس الكتاب
الأول: أن يخالف العاميُّ مذهب إمامه لظهور دليلٍ صحيح يدلُّ على خلاف ما ذهب إليه إمامه، وهنا يجب على العامي العمل بما دل عليه الدليلُ وترك التقليد.
الثاني: أنْ يخالفَ مذهب إمامه من غير ظهور دليل يدل على خلاف ما ذهب إليه إمامه، وهنا لا يجوز للعامي أن يخالف إمامه؛ لأنه لا يخالفه حينئذٍ على علم-كما في القسم الأول- وإنما على هوًى، واتباع الهوى لا يجوز.
ومن هنا نقول لكل مقلد ٍ (1) : إذا رأيت أقوالًا مختلفة في مسألة واحدة فليس لك أن تختار بنفسك ما تريد، فعليك في هذه الحالة أن تبحث عن دليل كل عالم بما أفتى به، فإن ظهرت لك قوة الدليل في مسألة من المسائل فعليك بالأخذ بما ظهر لك من الدليل الصحيح، ولا تتبع الظنون والاحتمالات، وأما إن كنت غير قادر على التمييز فاسأل أهل الذكر ليميزوا لك الحكم، ولكن لا تبحث عن الشبهات والرخص، ولا تتعصب لعالمٍ معين لأن التعصب يضعف الأمة ويوقد نار العداوة، وقد قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } [آل عمران:103] .
فمن علم حكمًا شرعيًا صحيحًا قد ثبت دليله، ولم يعلم له مخصصًا ولا ناسخًا ولا معارضًا فليس له عذر في ترك اتباعه، واختلاف المجتهدين الذين بذلوا جهدهم دون تعصب للوصول إلى الحقِّ غير مذموم؛ بل هم معذورون. فالمصيبُ له أجران، والمخطئ له أجر.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6643)
رقم الفتوى 26480 الاختلاف في المسائل الفقهية اختلاف تنوع لا تضاد تاريخ الفتوى: 09 شوال 1423