فهرس الكتاب
ولقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله- (1) : ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله وتعزب عنه وقال: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد. وقال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال: كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي.
ولا يصح أن يقال: إنَ مسائل الدين فرقت المسلمين، وإنما الفرقة ناتجةٌ عن الجهل واتباع الهوى والإعراض عن الحق.
على أنه يجب علينا أن نحسن الظن بأئمة الإسلام وعلمائه عندما نجد لهم أقوالًا تخالف أدلة الكتاب والسنة ، ونعتذر لهم بأنَّ هذه الأدلة لم تبلغهم أو لم تصح عندهم ؛ لأنهم لو بلغتهم هذه الأدلة وصحَّت عندهم فإنهم -ومن دون شك- سيصيرون إليها وسيقولون بمقتضاها .
وجودُ المذاهب الأربعة ليس منَ الابتداع في الدين (2)
لقد مر الفقه الإسلامي بعدة مراحل وأدوار، كان منها دور ظهور المذاهب الفقهية وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري ، وفي هذا الدور ظهر نوابغ الفقهاء . فالمجتهدون العظام ظهروا في هذا الدور وأسسوا مذاهبهم الفقهية، واشتهر منها المذاهب الأربعة المنسوبة لأئمة عظام كان لهم بالغ الأثر في ازدهار الفقه ونمائه وتقدمه ، وقد أسسوا مدارس فقهية انضوى تحت لوائها فقهاء كبار، وهذه المذاهب الأربعة ليست تجزئة للإسلام ولا إحداث تشريع جديد ، وإنما هي مناهج لفهم الشريعة، وأساليب في تفسير نصوصها، وطرق في استنباط الأحكام من مصادرها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس .
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 427)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3630) رقم الفتوى 7763 وجود المذاهب الأربعة ليس من الابتداع في الدين تاريخ الفتوى: 30 محرم 1422