فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 463

وقد كان في عصر هؤلاء الأئمة فقهاء ومجتهدون لا يقلِّون منزلة عنهم: كالليث والأوزاعي وسفيان، وغيرهم، ولكن الله تعالى كتب الانتشار والبقاء لمذاهب هؤلاء الأربعة بما هيأه - سبحانه- من وجود التلاميذ الذين دونوا مسائلهم، وسجلوا آراءهم.

وطالب العلم لا يستغني عن الرجوع إلى ما كتبه هؤلاء الأئمة وغيرهم من أهل الاجتهاد والسبق، بل هذا هو الطريق الصحيح لمعرفة الفقه، أن يتعلمه الدارس وفق ما دونه أهل مذهب من هذه المذاهب، دون تعصب لها، ولا اعتقاد أنه ملزم باتباعها في كلِّ مسألة، فإنه لا أحد يتعين على الناس اتباعه في كل ما يقول غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (1) . ومن هنا يعلم أن الدعوة إلى إلغاء هذه المذاهب خطأ واضح ، وكذلك التعصب لها بالباطل، وتقديم آرائها على الدليل الصحيح المعتبر.

شرعُ اللهِ واحدٌ لا اختلاف فيه ولا افتراق (2)

إن الله تعالى شرع لجميع الرسل دينا واحدا ونهى عن التفرق والاختلاف.

قال تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: من الآية13] .

وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [الأنعام: 159] .

(1) - لقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر

(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) رقم الفتوى 40050 شرع الله واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق تاريخ الفتوى: 17 رمضان 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت