فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 463

"المذاهب الفقهية هي مذاهب اجتهادية في مسائل الشريعة الفرعية، وهي جميعا لا تختلف حول أصول الشريعة، ولو في جزئية واحدة، والأصل أنه لا مذهبية، ولكن الضروة دعت إلى تتبع اجتهاد فقهاء المذاهب الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بيسر وسهولة".

وحول نشأة المذاهب المذكورة جاء في الكتاب المذكور:

"وقد نشأت هذه المذاهب كمدارس فقهية لتلبية حاجة المسلمين الماسة إلى معرفة أحكام دينهم، وإنزال هذه الأحكام على الوقائع الجديدة، وهذه الحاجة إلى الفقه قائمة في كل زمان لتنظيم علاقات الناس الاجتماعية من خلال معرفة حقوق كل إنسان وواجباته، وتبيان المصالح المتجددة ودرء المفاسد المتأصلة والطارئة."

وهي مذاهب اجتهادية أعوزت إليها الوقائع اللامتناهية، والتي لا يمكن أن تضبطها النصوص المتناهية، فقامت لإيجاد حل شرعي. انتهى.

وحول أسباب اختلاف العلماء أصحاب المذاهب يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"رفع الملام عن الأئمة الأعلام": وبعد، فيجب عل المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن الكريم، وخصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته في دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد من عذر في قوله. انتهى.

ثم بين رحمه الله أن الأئمة الفقهاء مجتهدون مخلصون لا مبتدعون، والمجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد (1) .

(1) - محبة الرسول بين الاتباع والابتداع - (ج 1 / ص 123) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت