الأوّل: جواز التّقليد فيها وهو رأي جمهور الأصوليّين ، قالوا: لأنّ المجتهد فيها إمّا مصيب وإمّا مخطئ مثاب غير آثم ، فجاز التّقليد فيها ، بل وجب على العامّيّ ذلك ، لأنّه مكلّف بالعمل بأحكام الشّريعة ، وقد يكون في الأدلّة عليها خفاء يحوج إلى النّظر والاجتهاد ، وتكليف العوّام رتبة الاجتهاد يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنّسل ، وتعطيل الحرف والصّنائع ، فيؤدّي إلى الخراب ، ولأنّ الصّحابة رضي الله عنهم كان يفتي بعضهم بعضًا ، ويفتون غيرهم ، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد.
وقد أمر اللّه تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى: {.. فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (43) سورة النحل.
الثّاني: إنّ التّقليدَ محرّم لا يجوز.
قال بذلك ابن عبد البرّ ، وابن القيّم ، والشّوكانيّ ، وغيرهم (1) .
واحتجّوا بأنّ اللّه تعالى ذمّ التّقليد بقوله: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة ،ونحو ذلك من الآيات ، وإنّ الأئمّة قد نهوا عن تقليدهم ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يحلّ لأحد أن يقول بقولنا حتّى يعلم من أين قلناه.
(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 60) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 319) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 21) والأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 234) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 301)