فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 463

وقال المزنيّ في أوّل مختصره: اختصرت هذا من علم الشّافعيّ ، ومن معنى قوله مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه (1) ،وقال أحمد: لا تقلّدني ، ولا تقلّد مالكا ولا الثّوريّ ، ولا الأوزاعيّ ، وخذ من حيث أخذوا (2) .

وفي بعض كلام ابن القيّم أنّ التّقليد الّذي يرى امتناعه هو « اتّخاذُ أَقْوَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ نُصُوصِ الشَّارِعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ سِوَاهُ بَلْ وَلَا إلَى نُصُوصِ الشَّارِعِ إلَّا إذَا وَافَقَتْ نُصُوصَ قَوْلِهِ ؟ ، فَهَذَا وَاَللَّهِ هُوَ الَّذِي أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْأُمَّةِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ » (3) .

وأثبت ابن القيّم والشّوكانيّ فوق التّقليد مرتبة أقلّ من الاجتهاد ، هي مرتبةُ الاتّباع ، وحقيقتها الأخذ بقول الغير مع معرفة دليله ، على حدّ ما ورد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف « لا يحلّ لأحد أن يقول مقالتنا حتّى يعلم من أين قلنا » (4) .

التّقليدُ يجوز عند الضّرورة.

ومن ذلك إذا لم يظفر العالم بنصّ من الكتاب أو السّنّة ، ولم يجد إلّا قول من هو أعلم منه ، فيقلّده.

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 305) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 303)

(2) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22)

(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 353)

(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت