أمّا التّقليد المحرّم فهو أن يكون العالم متمكّنًا من معرفة الحقّ بدليله ، ثمّ مع ذلك يعدل إلى التّقليد ، فهو كمن يعدل إلى الميتة مع قدرته على المذكّى.
والتّقليد إنّما هو لمن لم يكن قادرا على الاجتهاد ، أو كان قادرا عليه لكن لم يجد الوقت لذلك ، فهي حال ضرورة كما قال ابن القيّم.
وقد أفتى الإمام أحمد بقول الشّافعيّ ، وقال (1) : إذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرًا قُلْت فِيهَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ عَالِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { عَالَمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا } (2) » .
«شروط من يجوز تقليده» (3)
لا يجوز للعامّيّ أن يستفتي إلّا من يعرفه بالعلم والعدالة ، أمّا من عرفه بالجهل فلا يسأله اتّفاقا ، وكذا لا يسأل من عرفه بالفسق.
ويجوز أن يستفتي من غلب على ظنّه أنّه من أهل العلم ، لما يراه من انتصابه للفتيا وأخذ النّاس عنه بمشهد من أهل العلم ، وما يلمحه فيه من سمات أهل العلم والدّين والسّتر ، أو يخبره بذلك ثقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: لَا يَجُوزُ الِاسْتِفْتَاءُ إلَّا مِمَّنْ يُفْتِي بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ (4) .
أمّا مجهول الحال في العلم فلا يجوز تقليده إذ قد يكون أجهل من السّائل.
(1) - طرح التثريب - (ج 1 / ص 209) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4680)
(2) - أصفهان 2/361 ومطالب ( 4167) وعاصم 2/637 وحلية 6/295 و 9/65 وخط 2/60-61 حسن لغيره
وانظر: فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8564) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 1 / ص 46) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 1 / ص 170)
(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4680) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 11 / ص 363)
(4) - الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 427)