13 -... قَالَ شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ (1) : قَدْ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ فِي أَلْفَاظٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مَا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بِنَقْلٍ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُ الصَّحِيحِ مِنْهُ مِنْ الضَّعِيفِ , وَدُونَ اسْتِدْلَالٍ مُسْتَقِيمٍ . وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ لَا فَائِدَةَ مِنْ الْبَحْثِ عَنْهُ , وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ . وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَبَ عَلَى الْحَقِّ فِيهِ دَلِيلًا . فَمِثَالُ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ , وَفِي الْبَعْضِ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ مُوسَى مِنْ الْبَقَرَةِ , وَمِقْدَارِ سَفِينَةِ نُوحٍ , وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا النَّقْلُ . فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا , كَاسْمِ صَاحِبِ مُوسَى أَنَّهُ الْخَضِرُ , فَهَذَا مَعْلُومٌ , وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَكَعْبٍ وَوَهْبٍ , فَهَذَا لَا يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ وَلَا تَكْذِيبُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ .
الِاخْتِلَافُ الْجَائِزُ هَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْوِفَاقِ (2) :
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 345) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 194) و الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 671)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 672)