فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 463

وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلُهُ: {..وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ..} (55) سورة الإسراء ،قَالَ: بِالْعِلْمِ (1) .

وَإِذَا كَانَ الْمُقَلِّدُ لَيْسَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

وَقَدْ نَهَى الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ ، وَذَمُّوا مَنْ أَخَذَ أَقْوَالَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ؛ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلَا حُجَّةٍ كَمَثَلِ حَاطِبِ لَيْلٍ ، يَحْمِلُ حُزْمَةَ حَطَبٍ وَفِيهِ أَفْعَى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ (2) .

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ فِي أَوَّلِ مُخْتَصَرِهِ: اخْتَصَرَتْ هَذَا مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ، لِأُقَرِّبَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ ، مَعَ إعْلَامِيَّةِ نَهْيِهِ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ لِدِينِهِ وَيَحْتَاطُ فِيهِ لِنَفْسِهِ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَحْمَدَ: الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ أَتْبَعُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ:لَا تُقَلِّدْ دِينَك أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ ، مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَخُذْ بِهِ ، ثُمَّ التَّابِعِيُّ بَعْدَ الرَّجُلِ فِيهِ مُخَيَّرٌ (3) .

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (ج 2 / ص 249) برقم (2596) وإسناده حسن

(2) - المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج 1 / ص 199) برقم (198 ) وهو صحيح إليه

(3) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت