فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 463

فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ , تَرَكَ تَقْلِيدَ مُعَلِّمِهِ إِلَى تَقْلِيدِ مُعَلِّمِ مُعَلِّمِهِ , وَكَذَلِكَ مَنْ هُوَ أَعْلَى , حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ: نَقَضَ قَوْلَهُ , وَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ وَأَقَلُّ عِلْمًا , وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ عِلْمًا , وَهَذَا مُتَنَاقِضٌ ؟

فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ مُعَلِّمِي , وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ فَقَدْ جَمَعَ عِلْمَ مَنْ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِهِ , فَهُوَ أَبْصَرُ بِمَا أَخَذَ , وَأَعْلَمُ بِمَا تَرَكَ , قِيلَ: وَكَذَلِكَ مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ مُعَلِّمِكَ , فَقَدْ جَمَعَ عِلْمَ مُعَلِّمِكَ , وَعِلْمَ مَنْ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِهِ , فَلِزَمَكَ تَقْلِيدُهُ , وَتَرْكُ تَقْلِيدِ مُعَلِّمِكَ , وَكَذَلِكَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُقَلِّدَ نَفْسَكَ مِنْ مُعَلِّمِكَ , لِأَنَّكَ جَمَعْتَ عِلْمَهُ , وَعِلْمَ مَنْ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِكَ , فَإِنْ قَادَ قَوْلَهُ: جَعَلَ الْأَصْغَرَ وَمَنْ يُحَدِّثُ مِنْ صِغَارِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى بِالتَّقْلِيدِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحَابِيِّ تَقْلِيدُ مَنْ دُونَهُ , وَكَذَلِكَ تَقْلِيدُ الْأَعْلَى الْأَدْنَى أَبَدًا , فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ , مَعَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ تَصْوِيبِ مَنْ قَلَّدَ غَيْرَ مُعَلِّمِهِ فِي تَخْطِئَةِ مُعَلِّمِهِ , فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُخَطِّئًا لِمُعَلِّمِهِ , وَلِتَقْلِيدِهِ إِيَّاهُ" (1) ."

(1) - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 356) برقم (756)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت