فهرس الكتاب
والواقع أنه يجوز أداء الصلاة بهذا الوضوء عند الضرورة أو الحاجة. وهي عامّةٌ وكثيرةُ الوقوع في الحياة بسبب الانهماك في الأشغال، لأنَّ المصلي يقلِّدُ كلَّ إمام فيما لا يقول به الآخر. ومجموع المسألة لم يَقُلْ أحد بالنظر إليها، وإنما التقليد في المسألتين أمرٌ منفصل، كلٌ منهما عن الأخرى، والعبادات مبنيّة على التسامح.
وهو يجوزُ عند الضرورة أو الحاجة بشروط:
1-... ألا يؤدِّي إلى ما هو باطل إجماعًا.
2-... وألاّ يؤدِّي إلى تقويض دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحِكْمتها.
3-... وألا يشتمل على تتبُّع الرخص عَمْدًا.
4-... وألا يكون بعد العمل بمذهبٍ معيَّن.
5-... وألاّ يؤدي إلى نقض حكم الحاكم الذي قضى في المسألة.
أما إن أدّى التلفيقُ إلى هدم دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها فهو حرام وباطل، كمن تزوج امرأة بلا وليٍّ ولا شهود، مقلِّدًا أبا حنيفة في عدم اشتراط الولاية، ومقلِّدًا الإمام مالكًا في عدم اشتراط الشهادة بذاتها، ويكفي إعلان الزواج، وإن كان الراجح في المذهب المالكي أنه لابد من الشهادة. ولو بعد العقد، لجواز المعاشرة، فهذا الزواج باطل كالزنا تمامًا، لأن الأصل في الأبْضَاع (أي الفروج) التحريمُ.
ومن طلّق امرأته بلفظ (( البتة ) )وكان حين الطلاق يرى أن هذا التعبيرَ فسخٌ للزواج وليس طلاقًا بالثلاث، فله العَوْدة إلى الحياة الزوجية، لعدم تصوُّرِه وقوع الطلاق. أما إن كان يرى كوْنَ ذلك طلاقًا بائنًا بينونة كبرى فلا يحلُّ له العودة إليها.