فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 463

؛ أَوْ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ (1)

(1) - اختلف الأصوليّون في الأمر المطلق الّذي لم يقيّد بوقت محدّد أو معيّن ، سواء أكان موسّعًا أو مضيّقًا ، والخالي عن قرينة تدلّ على أنّه للتّكرار أو للمرّة: هل يفيد الفور ، أو التّراخي ، أو غيرهما ؟ فالقائلون بأنّ الأمر المطلق يقتضي التّكرار يقولون: بأنّه يقتضي الفور ، لأنّه يلزم من القول بالتّكرار استغراق الأوقات بالفعل المأمور به.

وأمّا القائلون بأنّه للمرّة ، فقد اختلفوا في ذلك على أربعة أقوال:

الأوّل: إنّه يكون لمجرّد الطّلب ، وهو القدر المشترك بين الفور والتّراخي ، فيجوز التّأخير على وجه لا يفوت المأمور به ، وهذا هو الصّحيح عند الحنفيّة ، وهو مذهب الشّافعيّ وأصحابه ، واختاره الرّازيّ والآمديّ وابن الحاجب والبيضاويّ.

الثّاني: أنّه يوجب الفور ، فيأثم بالتّأخير ، وهو مذهب المالكيّة والحنابلة ، والكرخيّ من الحنفيّة ، وبعض الشّافعيّة.

الثّالث: أنّه يفيد التّراخي جوازًا ، فلا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر ، وقد ذكر هذا القول البيضاويّ ونسبه لقوم ، واختاره السّرخسيّ في أصوله.

الرّابع: أنّه مشترك بين الفور والتّراخي ، وهو رأي القائلين بالتّوقّف في دلالته ، فإنّهم لم يحملوه على الفور ولا على التّراخي ، وإنّما توقّفوا فيه.

وتوقّف فيه أيضًا الجوينيّ ، كما جاء في إرشاد الفحول ، فقد ذكر أنّ الأمر باعتبار اللّغة لا يفيد الفور ولا التّراخي ، فيمتثل المأمور بكلّ من الفور والتّراخي لعدم رجحان أحدهما على الآخر ، مع التّوقّف في إثمه بالتّراخي لا بالفور ، لعدم احتمال وجوب التّراخي ، وقيل بالتّوقّف في الامتثال ، أي لا يدري هل يأثم إن بادر ، أو إن أخّر ؟ لاحتمال وجوب التّراخي.

ومن أمثلة الخلاف بين العلماء في هذه المسألة اختلافهم في الحجّ ، أهو على الفور ، أم على التّراخي ؟.

ومن أمثلته أيضًا: الأمر بالكفّارات ، والأمر بقضاء الصّوم وبقضاء الصّلاة.

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3918)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت