وَمَعَ هَذَا فَاَلَّذِينَ صَلَّوْا فِي الطَّرِيقِ كَانُوا أَصْوَبَ.
وَكَذَلِكَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَاعَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ (1) ، وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى ذَلِكَ حُكْمَ آكِلِ الرِّبَا مِنْ التَّفْسِيقِ وَاللَّعْنِ وَالتَّغْلِيظِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ (2)
(1) - أخرجه البخارى برقم (2312) عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «مِنْ أَيْنَ هَذَا» . قَالَ بِلاَلٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِىٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لاَ تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ» . =. البرنى: نوع جيد من التمر وهو من المعرب
(2) - الحكمة من تحريم ربا الفضل
في هذا الحديث الصحيح دليل على تحريم ربا الفضل، وهو بيع شيء من الأموال الربوية بجنسه متفاضلًا كالذهب بالذهب متفاضلًا أو متساويًا مع دفع مبلغ من المال مع الذهب القديم فإن ذلك ربا أيضًا، أما السؤال عن الحكمة من رواء هذا المنع، فالجواب عنه هو أن العلماء اختلفت أراؤهم فيها، وقد نقل الشيخ الدكتور عمر المترك رحمه الله في كتابه الربا والمعاملات المصرفية شيئًا من أقوالهم فيقول: فمن قائل إن الحكمة وضع حد لنظام المقايضة والانتقال إلى نظام البيع واستخدام النقود عاملًا وسيطًا في التعامل، كما قال عليه الصلاة والسلام لبلال (بع الجمع(التمر الرديء) بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبًا (التمر الجيد) . وفي هذا تنظيم اقتصادي، وذلك أن مصالح العباد لا تنظم إلا بالتجارات والحرف وترويج التجارة وتسويق السلع وتشغيل الأموال وتقليبها.
ومن قائل إن الحكمة من التحريم من باب سد الذرائع لأن الوسائل لها أحكام الغايات، وذلك أن ربا الفضل قد يجر إلى ربا النسيئة وينشئ في الناس عقلية من نتائجها اللازمة شيوع المراباة، فإن من باع جنسًا بجنسه حالًا متفاضلًا قد يجره الطمع إلى أن يبيعه إياه نسيئة بأكثر وأعلى ثمنًا، وهذا هو حقيقة الربا. انتهى. بتصرف.
هذا وسواء ظهرت لنا الحكمة من تحريم ربا الفضل أو لم تظهر فإن من شأن المسلم التسليم لأمر الله والانقياد له ولو لم تظهر له الحكمة من أمره ونهيه، عَنْ سَعِيدِ بْن ِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. مسند أحمد برقم (252) وهو حسن، أي دعو ما تعلمون أنه ربا وما تستريبون فيه.
فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 2302) رقم الفتوى 72601 الحكمة من تحريم ربا الفضل تاريخ الفتوى: 18 صفر 1427