فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 463

وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ فِي مُحَاشِهِنَّ} (1) .

وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (2)

(1) - المعجم الأوسط للطبراني برقم (2004) ومجمع الزوائد - (ج 8 / ص 183) برقم (7595) وهو حديث حسن لغيره

وفي فتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 224)

ما حكم الزوج إذا جامع مع زوجته من الدبر؟

الجواب:إنك زوج مرتكب معصية كبيرة، وتلحق ضررًا واضحًا بزوجتك، وتعمل عمل قوم لوط: {أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ} .

فاتق الله وأقلع عن هذا الشر والفحش، واعمل بما أمر الله به في قرآنه من إتيان المرأة في القُبل محل الإنجاب، أما الدبر فمركز القذارة ويؤدي الفعل إلى تقطيع أو تمزيق عضلات الشرج، وقد يصل الأمر بالمرأة إلى أنها تصير لا تضبط الغائط في محله.اتق الله أيها الزوج وكل من يفعل ذلك، فهذا عين الضرر والعصيان والمنكر والفحش، هذا. . وإن كانت المرأة لا تطلق بذلك.

وتأمل هذا الحديث الذي أخرجه الطبراني: (( لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن ) )أي أدبارهن.

(2) -سنن ابن ماجه برقم (2236) وفيه ضعف

= الجالب: الذي يأتي بالتجارة من خارج البلد = احتكر الطعام: اشتراه وحبَسه ليَقلَّ فيَغْلُو

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 455)

إنَّ الِاحْتِكَارَ الشَّرْعِيَّ إِمْسَاكُ الطَّعَامِ عَنْ الْبَيْعِ وَانْتِظَار الْغَلَاء مَعَ اِسْتِغْنَاءٍ عَنْهُ وَحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ سَعِيدِ اِبْن الْمُسَيِّب، وَقَالَ مَالِك فِيمَنْ رَفَعَ طَعَامًا مِنْ ضَيْعَتِهِ إِلَى بَيْتِهِ: لَيْسَتْ هَذِهِ بِحُكْرَةٍ. وَعَنْ أَحْمَد إِنَّمَا يَحْرُمُ اِحْتِكَارُ الطَّعَامِ الْمُقْتَاتُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ بَيَان تَعْرِيف الْحُكْرَة الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَأَنَّ الْمُرَاد بِهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُفَسِّرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، فَسَاقَ الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَمْكِينُ النَّاسِ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ وَنَقْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الِاحْتِكَار مَمْنُوعًا لَمُنِعُوا مِنْ نَقْلِهِ، أَوْ لَبُيِّنَ لَهُمْ عِنْد نَقْلِهِ الْأَمَدُ الَّذِي يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، أَوْ لَأُخِذَ عَلَى أَيْدِيهمْ مِنْ شِرَاءِ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الِاحْتِكَارِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الِاحْتِكَارَ إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّ الِاحْتِكَارِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيث مَعْمَر الْمَذْكُور أَوَّلًا وَحَدِيث عُمَر مَرْفُوعًا"مَنْ اِحْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ"رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَإِسْنَاده حَسَن، وَعَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ"الْجَالِب مَرْزُوق وَالْمُحْتَكِر مَلْعُونٌ"أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَعَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا"مَنْ اِحْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّه وَبَرِئَ مِنْهُ"أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم وَفِي إِسْنَاده مَقَالٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا"مَنْ اِحْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيد أَنْ يُغَالِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ"أَخْرَجَهُ الْحَاكِم.

قلت:

وقد اشترط الفقهاء للاحتكار المحرم شروطًا:

الأول: أن يكون الشيء المحتكر فاضلًا عن حاجته وحاجة من يعولهم سنة كاملة، فإن كان سيحتاج إليه خلال سنة وخزنه لحاجته إليه فلا يعد ذلك احتكارًا.

الثاني: أن ينتظر بالسلعة وقت ارتفاع ثمنها.

الثالث: أن يكون الناس محتاجين إلى المادة المحتكرة ونحوها.

فإن انتفت هذه الشروط فإنه يجوز تخزين المادة، ولا يعد ذلك احتكارًا.

وفي الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 238)

متى يتحقق الاحتكار وما نوع المحتكَر؟

يظهر من تعاريف الفقهاء للاحتكار: أنهم اتفقوا على أن الاحتكار يكون في حال الضيق والضرورة لا في وقت السعة، وفي البلد الصغير عادة، ومن طريق الشراء والامتناع عن البيع مما يضر بالناس؛ لأن في الحبس ضررًا بالمسلمين. ولا يكون محتكرًا بحبس غلة أرضه بلا خلاف لأنه خالص حقه، ولا ما جلبه من بلد آخر؛ لأن حق الناس بالموجود في البلد، والمختار عند الحنفية قول محمد وهو إن كان يجلب منه عادة كره تحريمًا حبسه؛ لأن حق الناس تعلق به.

واتفق الفقهاء أيضًا على أن الاحتكار حرام في كل وقت في الأقوات أو طعام الإنسان، مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز، والتين والعنب والتمر والزبيب واللوز ونحوها مما يقوم به البدن، لا العسل والسمن، واللحم والفاكهة.

وكذلك يحرم الاحتكار عند الحنفية والشافعية والحنابلة في طعام البهائم كتبن وفصفصة وهي الرطبة من علف الدواب. ويحرم الاحتكار أيضًا عند المالكية وأبي يوسف في غير الطعام في وقت الضرورة، لا في وقت السعة، فلا يجوز عندهم الاحتكار في الطعام وغيره، من الكتان والقطن وجميع ما يحتاج إليه الإنسان، أو كل ما أضر بالناس حبسه، قوتًا كان أو لا ولو ثيابًا أو دراهم. وقال السبكي من الشافعية: إذا كان الاحتكار في وقت قحط، كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات من كراهة.

ويخرج الطعام من بلد إلى غيره إذا أضر بأهل البلد.

والخلاصة: إن الجمهور خصوا الاحتكار بالقوتين (قوت الناس وقوت البهائم) نظرًا للحكمة المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن الناس، والأغلب في ذلك إنما يكون في القوتين، ومنعه المالكية مطلقًا.

المدة: إذا قصرت مدة الاحتباس لا تكون احتكارًا لعدم الضرر، وإذا طالت تكون احتكارًا لتحقق الضرر.

وانظر فتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 380) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 7 / ص 28) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 237) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 373) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 14 / ص 321) وفقه السنة - (ج 3 / ص 107) وفتح القدير - (ج 22 / ص 288) ودرر الحكام شرح غرر الأحكام - (ج 4 / ص 22) وحجة الله البالغة - (ج 2 / ص 124) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (ج 7 / ص 314) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 15 / ص 85) والمهذب للشيرازي - (ج 2 / ص 157) والمجموع شرح المهذب - (ج 13 / ص 44) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 9 / ص 24) والمغني - (ج 8 / ص 409) و فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1511) رقم الفتوى 12797 الاحتكار ... حكمه ... وشروط تحريمه تاريخ الفتوى: 02 ذو القعدة 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت