فهرس الكتاب
قيل: كلا، ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأنَّ كلَّ امرئٍ منهم تحرَّى سبيل الله، ووجهته الحقُّ، فالمخطئُ منهم مأجورٌ أجرًا واحدًا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم، لأنهم لم يتعمدوه، ولا قصدوه، ولا استهانوا بطلبهم، والمصيبُ منهم مأجور أجرين (1) . وهكذا كلُّ مسلم إلى يوم القيامة فيما خفيَ عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذمُّ المذكور، والوعيد المنصوصُ لمن تركَ التعلق بحبل الله: وهو القرآنُ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النصِّ إليه، وقيام الحجةِ عليه، وتعلق بفلانٍ وفلان مقلدًا عامدًا للاختلاف، داعيًا إلى عصبيةٍ، وحميةٍ الجاهلية، قاصدًا للفرقة، متحريًّا في دعواه بردِّ القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النصُّ أخذ به، وإنْ خالفها تعلقَ بجاهلية، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المختلفونَ المذمومون. وطبقةٌ أخرى وهم قومٌ بلغت بهم رقَّةُ الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءَهم في قولة كل قائل، فهم يأخذونَ ما كان رخصةً في قول كلِّ عاملٍ، مقلِّدين له غير طالبين ما أوجبَه النصُّ عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى .
الردُّ على الإمام ابن حزم بقوله:
لو كانَ الاختلافُ رحمةً لكانَ الاتفاقُ سخطًا (2)
(1) - ففي مسند أبي عوانة برقم (5148 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ، وهو مروي من طرق عدة وهو صحيح
(2) - انظر فتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 294)