الصفحة 86 من 518

قَالَ الشَّيْخُ [1] :"وَقَدْ رُوِيَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَأَكْثَرِهِ، أَحَادِيثُ ضِعَافٌ، قَدْ بَيَّنْتُ ضَعْفَهَا فِي الْخِلاَفِيَّاتِ" [2] .

(1) هو الإمام البيهقي رحمه الله.

(2) مختصر الخلافيات للخمي، كتاب الطهارة، باب أكثر الحيض 1/ 420 - 425، وسأذكر هذه الأحاديث والحكم عليها محتصرًا:

الحديث الأول: حديث أنس، وقد سبق الكلام عليه في تخريج الأثر رقم (26) ، وخلاصة القول أن في إسناده الحسن بن دينار التميمي منكر الحديث.

الحديث الثاني: حديث أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر ) )وفي إسناده العلاء بن كثير الليثي متروك، وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل بعد ذلك مباشرة.

الحديث الثالث: حديث معاذ مرفوعًا بلفظ: (( لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر ) )، أخرجه العقيلي في الضعفاء 4/ 1216، ترجمة (1906) ، وفي إسناده محمد بن الحسن الصدَفي، قال العقيلي عنه: (ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ) ، وقال ابن حزم: (وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك) ، المحلى، كتاب الحيض 2/ 124، مسألة (265) .

الحديث الرابع: حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: (( أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ) )أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الحيض، 1/ 485، رقم (835) ، وفي إسناده حماد ابن منهال البصري، مجهول كما قال الدارقطني.

الحديث الخامس: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: (( أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ) )أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 9/ 21، وفي إسناده سليمان بن عمرو أبو داود النخعي كذَّاب كما نقل ذلك الخطيب عن جمع من أهل العلم، وللاستزادة في الكلام على هذه الأحاديث انظر نصب الراية 1/ 191 - 193، والسلسلة الضعيفة للألباني 2/ 600 - 609، رقم (1414) ، والله تعالى أعلم.

فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 19/ 237:(ومن ذلك اسم الحيض، علق الله به أحكاما متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله، ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين، مع عموم بلوى الأمة بذلك؛ واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حدا، فقد خالف الكتاب والسنة، والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حد لا لأقله، ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة، فهو حيض وإن قدر أنه أقل من يوم، استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قدر أن أكثره سبعة عشر، استمر بها على ذلك فهو حيض،

وأما إذا استمر الدم بها دائما، فهذا قد عُلِم أنه ليس بحيض .. ).

وقال ابن القيم في المنار المنيف ص 123: (وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام، وأكثره بعشرة، ليس فيه شيء صحيح، بل كله باطل) ، وقال الشوكاني في السيل الجرار 1/ 142: (لم يأت في تقدير أقل الحيض، وأكثره ما يصلح للتمسك به، بل جميع الوارد في ذلك، إما موضوع، أو ضعيف لمرة .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت